السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليك يا شيخنا.
اشتهر عند المالكية متن مختصر اسمه (المرشد المعين على الضروري من علوم الدين) لصاحبه ابن عاشر الفاسي، ويشتمل على مقدمة عقدية على منهج الأشاعرة (عبارة عن نظم للسنوسية) ، ولب في فقه العبادات على المذهب المالكي، وخاتمة في السلوك (مبادئ التصوف كما سماها صاحبها ولكن على طريقة سنية في الغالب) .
ولما احتجنا - نحن بعض طلبة العلم - إلى تدريس هذا المتن - في إطار عمل تفقيهي منهجي يراعي التدرج المذهبي مع الأخذ بالدليل - أشكل علينا أمر المقدمة العقدية، ولم نستجز نشر هذه العقيدة المحرفة بين الطلبة. فقمتُ بتعديل هذه العقيدة إلى عقيدة سنية بتغيير الأبيات الباطلة (حوالي 34 بيتا) ووضع أبيات أخرى مكانها، وعند طباعة هذا المتن المعدل راعينا ما يلي:
-الإشارة إلى التعديل في العنوان.
-شرح سبب التعديل وماهيته ومن قام به في المقدمة.
-طبع الأبيات المعدلة بلون مغاير أو بخط كثيف داخل المتن.
كما أننا عند تدريس المتن ننبه بجلاء على عملية التعديل، وقد أثمر العمل بحمد الله نتائج طيبة.
لكننا فوجئنا بمن ينكر ذلك علينا ويزعم بأن هذه خيانة علمية. فهل هذا العمل خيانة علمية حقا، أم أنه يدخل في إطار التهذيب الذي درج العلماء على القيام به قديما وحديثا.
أفتونا جزاكم الله عن الإسلام والسنة خيرا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبعد
أخي:
إن ما فعلتموه ما دمتم قد نبهتم عليه وميزتم بين أصل الكلام وما غير فليس في هذا حرج البتة, وليس هذا من الخيانة، فإن الخيانة تكون ما لو فعلتم هذا الفعل ثم نسبتموه إلى صاحب الكتاب الأصلي، ولو عد فعلكم خيانة لعد فعل ابن هشام خيانة فيما فعله في سيرة ابن إسحاق، ولو عد فعلكم خيانة لعد فعل ابن أبي حاتم الرازي خيانة فيما فعله في التاريخ الكبير للبخاري.
القصد بيان أن تهذيب الكتب وتغييرها من أجل مقاصد شرعية كما فعلتم مع التنبيه على ذلك ليس من باب الكذب ولا الخيانة. ولكن أكرر لا بد من التنبيه على ذلك ووضع هذا التنبيه في المقدمة أو عند الهوامش إذا طبعت هذه الكتب حتى لا يختلط كلامكم مع كلام المصنف فينسب له ما ما لم يقله.