السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حفظ الله علماء أهل السنة وأبقاهم الله تعالى نبراسا للأمة وسؤالي هو:
هل تستعمل الأموال التي يتبرع بها من يتعاملون بالربا في الدعوة إلى الله أم لا يجوز؟ أفتونا جزاكم الله كل خير.
لا يجوز للمسلم الانتفاع بمال اكتسبه عن طريق الحرام كالربا أو السرقة أو الإتجار بالحرام، فمن اكتسب شيئا من هذا ثم تاب إلى الله تعالى فعليه إخراجه من ماله لئلا يأكل مالا حراما لكن ماذا يفعل به؟
للعلماء أقوال ذكرها ابن تيمية في كتابه الطيب النافع"تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير فيها القول الصواب بل لا يوجد فيها إلا ما هو خطأ".
ولا بد من التفصيل فما كان معلوم الصاحب وهو ممن يجب الإحتراز عن ماله من غير إذنه فيجب رده إليه إن قدر على الوصول إليه وتبليغه المال.
أما ما كان صاحبه غير معروف أو لا يمكن رده إليه فيجب عليه إنفاق المال صدقة عن صاحبه فهو الواجب في حقه، فإذا حضر صاحبه ثم عرف فهو بالخيار إن شاء قبل الصدقة أو رد المال إليه وتكون الصدقة من أخرجها.
أما إن كان المأخوذ منه المال قد دخل إليه المال عن طريق محرم فلا يجوز رده إليه؛ قال ابن تيمية في الكتاب المذكور: وكل موضع استوفى الآخر العوض المحرم وهو قاصد له غير مغرور فإنه يتصدق بالعوض ولا يجمع له بين هذا وهذا.
فمن سرق مالا من سارق أو أخذ ربا من مرابي فلا يرد له الربا ويرد له حقه.
لكن يبقى السؤال: أين ينفقه؟
الجواب: يتصدق به ولا يجوز الانتفاع به، لكن يأخذ منه مقدار حاجته فقط.
وبالتالي فما دام وجب عليه إخراجه فجاز للمحتاج أخذه, وينفق في كل سبيل صالح على الصحيح خلافا لمن قال لا ينفق إلا في ما هو مناسب لنجاسته فهذا قول لا دليل عليه.
وقد وجد من المتأخرين من قال بإتلافه وهو قول لم يعرفه الأوائل ولما ساق ابن تيمية أقوال العلماء في هذه المسألة نفى وجود قائل لهذا القول. لكن هناك مسألة لا بد منها وهي فيما أنه لو علم عن رجل الجرأة على معصية الربا أو السرقة أو الإتجار بالحرام فإنه جاز للناس أن لا يأخذوا منه صدقته تبكيتا له ومن باب هجران أصحاب المعاصي.
هذا والله أعلم