فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 861

هل يحق للعامل أو صاحب الأعمال أن يجمعوا الصلاة سواء الظهر مع العصر أو العكس، أو المغرب مع العشاء أو العكس، أو أن يصليها كلها مع صلاةالعشاء في الليل؟.

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

هناك أعذار تبيح الجمع دون القصر لغير المسافر، منها عذر المطر، وقد اختلف الأئمة اختلافا كبيرا حول الجمع في المطر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قد"جمع بين المغرب والعشاء في مطر" (رواه الإمام البخاري) .

فقصر جماعة الجمع فقط بين المغرب والعشاء، وأجاز البعض الجمع بينهما وبين الظهر والعصر، والجمع يكون في هذه الحالة الصلاة الأخرى مع الأولى، والبعض قال بجواز التقديم أو التأخير قياسا على السفر والمرض. ففي المرض كذلك أجيز الجمع لما رواه الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم"جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر ولا سفر"فالجمع في السفر ربما نبين جوازه في مقال قادم إن شاء الله، وأما المطر فقد مر معنا الحديث السابق، وهناك صلاة الخوف كما لو التقى الصفان في القتال، فبقي أن الجمع المقصود بهذا الحديث كما اختاره بعض العلماء، هو عذر المرض، قالوا لأنه ثبت جواز الجمع للمستحاضة (وهي التي ينزل منها الدم غير دم الحيض وهو دم العلة) ، وذهب البعض إلى أنه يجوز الجمع بين الصلاتين للأعذار التي مرت معنا، ولأمور اضطرارية جدا، واحتجوا بقول ابن عباس رضي الله عنه راوي الحديث قال:"لكي لا يشق على أمته".

أما الجمع لهذه الأعذار فمعظم العلماء قالوا بالمنع لأننا لو قلنا بالجواز لما كان هناك خمس صلوات في اليوم، ولأصبحنا مثل الروافض الذين يفعلون هذا الفعل الشنيع، لأن أغلب الناس إما رجال أعمال، وإما موطفون عمال، ولما كان لت حديد الصلاة بالخمس قيمة، مع أن الذي شرع الصلاة هو أعلم بنا وبما نستطيعه من أمور حياتنا، فاتق الله تعالى أيها الأخ المسلم، وإياك وشبهات الشياطين، شياطين الإنس والجن، وخصوصا أنت أيها الصاحب الأعمال، فإن عملك ملك يدك، وأمرك أهون من أمر غيرك من الموظفين، فاتق الله تعالى في خاصة نفسك، وبمن هم تحت يدك من العمال المسلمين، هذا ما أحببنا أن ننبه عليه، وبمثل هذا أفتى كثير من العلماء المعاصرون المعتبرون، فالجمع إذا هو رخصة عارضة للحاجة الماسة لها، فلا يجوز أن نتخذها دينا متبعا نعمل به في جميع أحوالنا، والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت