فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 861

تأليف الشيخ

أبي قتادة الفلسطيني

عمر بن محمود أبو عمر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وآله الطيبين، وأصحابه المجاهدين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد ...

فعندما قلّ العلم، وتكلّمت الرويبضة، وغابت أعظم مسائل الإسلام، وجهل الناس حقيقة التوحيد، ابتلى الله الناس بأعظم بلاء، وأشدّ عذاب، بأن سلّط الله عليهم حُكاما كفرة، ارتدّوا عن دين الله من جميع أبوابه، فبدّلوا الشريعة، ووالوا المشركين، وقتلوا الموحدين بتهمة الإسلام والإنتماء لجيش محمد صلى الله عليه وسلم، ودخلوا في دين المشركين فأطاعوهم من كل وجه.

وصار أمر ردة هؤلاء الحكام وطوائفهم من المعلوم ضرورة، ولا يجهله إلا من طمس الله بصيرته، وجهل حقيقة التوحيد الذي بُعث به الأنبياء من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام.

ولما كان الشيطان وأتباعه وجنده ورجله يُنشئ في كل زمان من الشُبه ما يصرف بها الناس عن حقيقة التوحيد، ويلبس حقيقة الشرك حتى يوقعهم فيه، فقد تكلم بعضهم وزعم أن تكفير المبدِّلين للشريعة أمر لم يعرفه الأوائل، وليس هو من باب الردّة الصريحة التي أبان السلف أمرها، وزعم من كان سكوته خيرا من كلامه؛ أنّ هؤلاء الموحدين الذين كفّروا الطواغيت العصرية هم مُحدثون لهذا الأمر، وليس لهم سلف من الأئمة الهداة.

لهذا فإننا نسوق في هذه الورقات فتوى أطلقها الأئمة الذين عاصروا الدولة العُبيدية عندما كانت في المغرب، في حق حكامها ومن دخل معهم من المشايخ والخطباء، الذين خطبوا لهم على المنابر، ودعوا لهم بالتوفيق، وأوهموا الناس أنهم أئمة هدى وعدل، وأنهم في دين الإسلام، ولم يكشفوا للناس حقيقتهم، وأنهم في دين الشيطان.

وقد تركت التعليق عليها وبيان بعض الشُبه التي يوردها بعضهم بعد الإنتهاء من سرد هذه الفتوى كما ذكرها القاضي عياض في كتابه"ترتيب المدارك وتقريب المسالك".

قال القاضي الإمام عياض بن موسى بن عياض السبتي، المتوفى سنة 544 هجرية، في كتابه المذكور، في المجلد السابع / صفحة 274 وما يليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت