أبو بكر إسماعيل بن إسحاق بن عذرة الأنوي:
أثنى عليه ابن أبي يزيد [1] في شبيبته في كتابه معه، لأنه سُئل - أي ابن عذرة - عن خطباء بني عُبيد، وقيل له: إنهم سُنِّية، فقال: (أليس يقولون؛ اللهم صلِّ على عبدك الحاكم وورثة الأرض؟) ، قالوا: نعم، قال: (أرأيتم لو أنّ خطيبا خطب فأثنى على الله ورسوله، فأحسن الثناء، ثم قال: أبو جهل في الجنة، أيكون كافرا؟) ، قالوا: نعم، قال: (فالحاكم أشد من أبي جهل) .
قال عياض: وسُئل الداودي عن المسألة، فقال: (خطيبهم الذي يخطب لهم ويدعو لهم يوم الجمعة؛ كافرٌ يُقتل، ولا يُستتاب، وتحرم عليه زوجته، ولا يرث ولا يورث، وماله فيء للمسلمين، وتعتق أمهات أولاده، ويكون مدبّروه [2] للمسلمين، يعتق أثلاثهم بموته، لأنه لم يبق له مال، ويؤدي مكاتبوه للمسلمين، ويُعتقون بالأداء، ويرقون بالعجز، واحكامه كلها أحكام الكفر، فإن تاب قبل أن يُعزل، إظهارا للندم، ولم يكن أخذ دعوة القوم قُبلت توبته، وإن كان بعد العزل أو بشيء منعه لم تُقبل، ومن صلى وراءه خوفا أعاد الظهر أربعا، ثم لا يقيم إذا أمكنه الخروج، ولا عذر له بكثرة عيال ولا غيره) .
ثم قال عياض:
أبو محمد الكبراني:
من القيروان، سُئل عمن أكرهه بنو عبيد على الدخول في دعوتهم أو يُقتل؟ قال: (يختار القتل، ولا يعذر أحد بهذا إلا من كان أول دخولهم البلد قبل أن يعرف أمرهم، وأما بعد؛ فقد وجب الفرار، ولا يُعذر أحد بالخوف بعد إقامته، لأن المقام في موضع يُطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز، وإنما أقام فيها من العلماء والمتعبدين على المباينة لهم، يخلو بالمسلمين عدوهم فيفتنونهم عن دينهم) .
قال عياض: وعلى هذا كان جبلة بن حمود ونظرائه؛ ربيع القطان، وأبو الفضل الحمصي، ومروان ابن نصرون، والسبّائي، والجبيناني، يقولون ويفتون.
قال يوسف بن عبد الله الرعيني في كتابه: (أجمع علماء القيروان - أبو محمد بن أبي زيد، وأبو الحسن القابسي، وأبو القاسم بن شلبون، وأبو على بن خلدون، وأبو محمد الطبيقي، وأبو بكر بن عذرة -؛ أن حال بني عُبيد حال المرتدين والزنادقة.
(1) تركنا ترجمة الأعلام مخافة الإطالة.
(2) عبيده الذين علّق عتقهم بعد موته.