فإن دولة مثل السعودية - مثلًا - تمنع القنوت لأهلنا وإخواننا في أفغانستان وتمنع الخطباء من الحديث إلا بما يوحى لهم من وزارة الأوقاف فلا يطع إلا جبان وفي جمعة واحدة منع وحوكم أكثر من 160 خطيب وإمام لمخالفتهم الأمر، وفي لحظة تكتشف الدولة أن أكثرمن 4000 شاب غابوا ولم يعد لهم وجود فقد طاروا الى فطان الشهادة والايمان.
علَّمنا الحدث ... وعلمنا ... وما زال هناك حديث يستحقه من العبر والأخبار.
فما زالت المعركة دائرة ولم تقم على سوقها بعد سوى أن أمريكا وحلفاءها أظهروا قوتهم على الضعفاء والبيوت الطينية، نعم خضبت الأرض من بعض دماء المجاهدين من الطلبة والأنصار، لكن بحمد الله كل هذا من وعده تعالى كما قال: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا} .
فالحرب سجال، ولا يمكن لأمريكا ولا لحلفائها أن يحققوا نصرًا نهائيًا إلا بقوات برية، ولذلك هم يجمعون الجموع، ويؤلبون الأحزاب من عجم وعرب، فتركيا تبرعت بألفين من مقاتليها المرتدين والأردن مدعوة لزيادة الكفر، وبريطانيا قدمت 4000 وهولندا قدمت مثلهم، وألمانيا تطلب الدخول ومثلها فرنسا حتى اليابان تستعد، وأمريكا تريدها حربًا شاملة وسيضلها الله للوقوع في المستنقع، فإن وقع هذا حينئذ سيكون لأهل الايمان موقعتهم فإما كأصحاب الأخدود، وهو خيار قدري لأهل الايمان ولا يعد أبدًا هزيمة ولا تراجعًا، بل سيكون لعنة على القتلة، كما قال تعالى: {قتل أصحاب الأخدود} ، أي قتل القاتل لا المقتول.
وإما نصر إلهي كنصر الله تعالى للمؤمنين يوم الأحزاب، فما كان من الله تعالى إلا أن كفى الله المؤمنين القتال ورد الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا، وبعد غزوة الأحزاب قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم) [رواه البخاري من حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه] .
والحمد لله رب العالمين