فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 861

3)تعلمنا أن الزهد ليست حالة فردية شخصية، فلم نكن نعلم أبدًا ولم نقرأ في كتاب أن الزهد هو موقف دولة كذلك، كانوا يقولون أن الزهد في الدنيا يعين على طاعة الله، وأن الرغبة في الدار الآخرة تهون عليك مصائب الدنيا، لكننا تعلمنا في هذه الأحداث أن زهد الدولة كذلك يجعلها تقف هذا الموقف فلو كانت أفغانستان من تلك الدول التي رفعت فيها البنايات المليئة بالزجاج والبلور، وفيها الناس في رغد وهناء، وكان حكامها لهم الأرصدة المتخمة في بنوك الغرب أكانت هذه الحركة تقف هذا الموقف الايماني؟ لا والله، ححالة الزهد القدري الذي قدره الرب في أفغانستان هو الذي أعان حركة طالبان وزعيمها أمير المؤمنين ملا محمد عمر أن تقف هذا الموقف الايماني.

فلا نامت أعين من خاف ذهاب دنياه فضحى بدينه من أجلها.

4)تعلمنا كيف يكشف الله ستر من كاد لدين الله تعالى، وأن المحن طريق كشفه، فمثل هؤلاء الشيوخ الذين أكثروا الفساد في الأرض، ومثل هذه الحكام الذي غيروا الدين وبدلوا الملة ما عاد أحد يثق بهم، وما عاد أحد يستطيع أن يدافع عنهم، لأن رائحتهم قد فاحت، وقذارة أقوالهم ومواقفهم غطت على محاولات الترقيع.

فالحمد لله رب العالمين.

5)علَّمنا الحدث أن قدر الله اقوى من قدرة البشر، وأن مهما بلغت قدرة الطاغوت، ومهما تبجح وتكبر فإن الله إذا قدّر أمضاه، لا يرده سلطان ولا إرادة فهو صاحب الأمر كله فالله هو القوي المتين، وأن سحر الشيطان لا ينفذ إلا على عباده ممن يخشونه ويهابونه، وأما أولئك الذين يخشون الله تعالى فهم الذين لا يأبهون لسلطان ولا لعات مهما بلغ أمره وشأنه.

6)علمنا الحدث أن هذه الأمة أقوى من كل عوامل التعرية والافناء، وأن في الزوايا خبايا، وأن ما يقرأه الناس عن الأوائل ليس ضربًا من الخيال ولا أسطورة متافون، وأن عالم القيم والايمان ما زال يحدث أثره في الوجود، بل هو المؤثر الأول والقوي في حياة البشر وصناعة التاريخ، فإذا كان الناس يهربون من أمام النار والحريق فإن لهذا الدين أبناء لا يحلو لهم إلا الطيران الى فطان الموت والشهادة، وأن النار لا ترهبهم بل هم يشتهون أن يكونوا وقودها ومسعريها.

7)علمنا الحدث أن هذه الأمة لا يستنفرها شيء سوى التحدي، وكلما كان الخصم أقوى وأوضح كلما كان تفاعل الأمة أقوى وأعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت