وتحت الشروط الجائزة التي قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن أولى ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج» ؟؟؟ ... أولى وأوفى وأعظم الشروط التي يجب الوفاء بها، تلك التي في عقود النكاح .. ما استحللتم من الفروج وبها الفروج ... فأحمد يجوز هذا، وهو الأقرب إلى الصواب، لأن هذا عقد من الحقوق يتنازل الرجل عنه؛ وأما الشافعي -كما في الأم- اعتبرهذا الحديث داخلا في قوله: «كل شرط ليس في كتاب فهو باطل أو فهو رد» ... فهذا خلاف بين العلماء، والأقرب هو: قول أحمد رحمه الله، مع أن الشافعي له وجه، ولكن الأقرب هو قول أحمد، لأن هذا من الأمور الخاصة بالمرء .. يتنازل عنها.
الآن نرجع لهذا الحديث الذي بين أيدينا ... النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل -لم يذكر الصحابي، وإن كانت بعض الروايات تشير إلى اسم هذا الصحابي، وأظنه -إن لم تخني الذاكرة: أبا واقد الليثي- واشترط أن يسلم على أن لا يصلي كل الصلوات، بل يصلي فقط صلاتين، فقبل منه .. هذا شرط باطل ومخالف لكتاب الله، فهل يصح هذا العقد؟ الإمام أحمد -على قاعدته- صحح هذا العقد وجوزه، ولكن على قاعدة:"ثم يلتزم بالإسلام"على القاعدة التي تقدمت في قضية الشروط الباطلة وعدم الإلتزام بها بعد الوفاء .. بعد إجراء ما وقعت عليه العقود.
وبالتالي: هذا الحديث صحيح، ومبحثه تحت: الإسلام مع الشرط الباطل .. يجوز إسلام المرء مع الشرط الباطل ثم يلتزم ... هناك في حديث آخر: أن أهل ثقيف أسلموا على أن لا يجاهدوا ولا يزكوا، والحديث كذلك ليس بعيدًا عن درجة الصحة، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يزكون ويحجون» يعني: بعد ذلك سيزكون ويحجون.
فهذا الحديث فقهه: أنه يجوز للمرء -الإمام- أن يعقد مع غيره عقدًا على أن يسلم، على أنه له شروط خاصة .. هذه الشروط تكون باطلة، فيجوز هذا العقد؛ ثم بعد إسلامه يلتزم ... بعضهم قال: المقصود به أنه يعلمه شيئًا فشيئًا، لأن حديث معاذ الذي قاله - صلى الله عليه وسلم - له لما أرسله إلى اليمن، قال: «أؤمرهم أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، فإن أجابوك لذلك، فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات .. الخ» فدرج عليهم الأحكام الشرعية؛ فهم بعد إسلامهم، وبعد أن لقنوا كلمة الشهادة يعلموا: أن هذا واجب وهذه .. الخ.
فمما لا شك فيه: أن السامع يعلم بأن المراد به الكافر حين يسلم، وليس المسلم؛ يعني: لا يجوز لأحد أن يقول الآن: أريد أن أعيد العقد الذي بيني وبينكم، فلا يريد أن يصلي إلا صلاتين ... هذا باطل .. بل يُقتل على