لكن الخلاف في الشرط الفاسد .. لو أن المرء عقد عقدًا صحيحًا واشترط شرطًا فاسدًا فماذا عليه؟؟ الصواب في هذه المسألة الذي عليه جمهور أهل العلم -وإن كان المسألة فيها خلاف كما تقدم، يعني: إذا كان الأحناف مثلًا يبطلون البيع والعقد مع الشرط حتى لو لم يكن فاسدًا، فمن باب الأولى أن يبطل الأحناف العقد إن كان مع الشرط الفاسد-: أن العقد صحيح وأن الشرط فاسد، بمعنى: إذا عقد المرء عقدًا صحيحًا في دين الله -يعني: لا يكون عقدًا محرمًا كالربا، أوالعقد على الفرج بالزنا وغير ذلك- كالبيوع المباحة والإجارات المباحة وغيرها؛ فاشترط أحدهما: البائع أوالمشتري شرطًا فاسدًا، فالصواب: صحة المبيع وإبطال الشرط .. وهذا يأخذ من حديث بُرَيْرَة لما أعتق أولياء بريرة بريرة ... بالمكاتبة كاتبوها ... فجائت تستعين بمكاتبتها بأمنا عائشة - رضي الله عنها -، فقبلت عائشة على أن تدفع المكاتبة المال المكاتب عليه إلى أولياؤها .. ذهبت بريرة إلى أوليائها وقبلوا، لكنهم اشترطوا أن يكون الولاء لهم، والولاء هو إحدى الروابط في شريعتنا، وتعلقها عند العلماء بهذا بالإعتاق، وبعضهم يربط الولاء بالإسلام، بمعنى: لو أن رجلًا كافر أسلم على يد رجل مسلم، فالولاء له، والولاء عصبة تقوي الناس .. وتقوي العشائر والقبائل .. عصبة .. يأتلف معها، ويقاتل تحت رايتها .. اتفقوا -كما قلت- على أن الولاء يكون في العتاق، واختلفو في الولاء للإسلام .. اختلفوا فيها.
القصد -نرجع إلى حديث بريرة-: لما جاءت إلى عائشة، جعلت عائشة تجادل في هذا الأمر، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهما، فسمع الأمر فسأل عنه، فذكرت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - هذا الشرط الذي اشترطه أولياء بريرة: أنهم اشترطوا أنه إذا أعتقتها عائشة .. إذا دفعت المكاتبة .. المال المكاتب عليه، أن يكون الولاء لهم؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - غضب، فخرج وخطب، وقال كلمته - صلى الله عليه وسلم: «ما بال أناس يشترطون في كتاب الله ما ليس فيه، كل شرط ليس في كتاب الله فهو رد» ... وعَلَّم بريرة أن تعقد العقد على أن لا تفي بالشرط؛ فصحح النبي - صلى الله عليه وسلم - العقد لأنه صحيح بالمكاتبة، وأبطل الشرط حتى لو ذكر وحتى لو اتفقوا عليه، بل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث علم بريرة أن تقبل بالشرط من أجل أن تنفذ العقد، ولكن لا قيمة له، فحتى لو أقر العاقد بالشرط الباطل عليه فإنه لا يلتزمه، ولا يستطيع أحد أن يلزمه به لأنه شرط باطل.
المقصود بالشرط الباطل: هو المخالف لكتاب الله .. الذي هو يخالف الشرع؛ وبعض العقود -دعنا نوسع الباب- يختلف فيها: هل هي منشأها الشرع أم منشأها .. يعني: هل هي من حق الله كما في هذا"الولاء لمن أعتق"، أم أن الشرط بين الناس يجوز أن يفعلوه عل ما هم عليه؟؟ ومثال ذلك: ما لم تزوجت المرأة رجلًا على شرط أن لا يتزوج عليها، فهذا شرط اختلفوا فيه: هل هو شرط مخالف لكتاب الله، أم أنه واقع مع الشروط