إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونصلي ونسلم على خير خلقه محمد، وعلى آله وصحبه وسلم:
أخ يسأل يقول: قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن رجل منهم: أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم على أن لا يصلي إلا صلاتين، فقبل ذلك منه.
يقول الأخ السائل: رواه ابن أبي شيبة في مسنده، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، وغيرهما. ما صحة هذا الحديث، وما فقهه؟؟
هذا الحديث صحيح ولا يعرف له علة، وإن كان يمكن للبعض أن ينتبه إلى بعض ما يبحث فيه في إسناده.
فهذا الحديث -مثلًا- من رواية قتادة عن نصر بن عاصم، و قتادة معروف عنه التدليس، وهنا عنعن، لكن هذا الحديث رواه شعبة عن قتادة، وشعبة أصلح لنا، واختار لنا، وانتخب لكل المسلمين من بعده أحاديث قتادة، لأنه لا يروي عن قتادة إلا ما صرح قتادة فيه بالتحديث؛ ولذلك كان إذا حدث قتادة .. كان يقول شعبة: كنت اتتبع لفظه: أقال: حدثنا، أم عنعن؛ ولذلك قال: كفيتكم تدليس قتادة؛ لذلك أمن الناظر هذه العلة في هذا الحديث.
وكذلك فيه:"عن رجل منهم"؛ وهذا رجل مبهم كما يطلق عليه في مصطلح الحديث .. مبهم .. لكنه هنا صحابي، ولا يضرنا جهالة الصحابي، فإنه قال:"عن رجل منهم: أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -"؛ ولذلك جهالة الصحابي هنا لا تضر الحديث في شيء؛ على ما عليه جمهورأهل الحديث، وإن كان بعض الفقهاء ممن ليس لهم خبرة في الحديث قد جعلوا هذا مطعنًا في الأحاديث، كما نسب إلى بعض الفقهاء وهذا منسوب كذلك -هذا القول الردي- لابن حزم رحمه الله.
فسند هذا الحديث صحيح ولا مطعن فيه .. كما هو بين؛ لكن ما هو فقه هذا الحديث؟؟
هذا الحديث يذكره العلماء في باب العقد مع الشرط الفاسد، وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، بل اختلفوا أصلا في العقد مع الشرط -وتعرفون لمن كان يعلم من طلبة العلم- أن حديث:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط"أخذ به الأحناف، فنهوا عن بيع وشرط، مع أن هذا الحديث منكر وغير صحيح، والصواب يصح البيع مع الشرط، ويشهد لهذا عقد النبي - صلى الله عليه وسلم - مع جابر في شرائه لبعير جابر، الذي كان معه في غزوة تبوك، وكان ضعيفا؛ فاشتراه، فاشترط جابر أن يسلم المبيع في المدينة، يعني: أن ينتفع به حتى يصل المدينة، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك ووقع البيع ... فالشرط الجائز في العقد الجائز لا حرج فيه، خلافًا للأحناف.