إنّ الدعاء المتضمن شهادة لهم بالإسلام، وتلبيس حالهم على العوام بكونهم من أهل الملة؛ فهذا هو حكمه، مثل أن يقول الخطيب:"اللهم وفّق عبدك فلان"- حاكم من الطواغيت - أو قوله:"اللهم انصر أمير المؤمنين"، وأمثالها من الأدعية.
لكن لا يمنع أن يقول: (اللهم اهد دوسا وائت بهم مسلمين) .
وللتكرار؛ فإننا أمام قوم يحبون التأويل والثعلبة، فقد يتمسكون ببعض الألفاظ في الفتوى، كقول ابن عذرة: (أليس يقولون: اللهم صل على عبدك الحاكم وورثة الأرض؟) ، فيقولون: إنما كفّر ابن عذرة هؤلاء الخطباء لأنهم أوهموا الناس بنبوة الطاغية حين قالوا:"اللهم صل".
فنقول: إذا وصلت البلادة بأهل التأويل إلى هذا الحد، فلا ينفع معهم شيء، وحينئذ على المرء أن يسكت، والله وليّه.
وقد ذكر الذهبي في"السير" [1] صيغة الدعاء التي كان يُدعى بها للعبيدي، وهي كالتالي: (الحمد لله الذي انجلت بنوره غمرات الغصب، وانقهرت بقدرته أركان النصب، واطلع بامره شمس الحق من الغرب، ومحى بعدله جور الظلمة، فعاد الحق إلى نصابه الباين بذاته، المنفرد بصفاته، لم يشبه الصُوَر فتحويه الأمكنة، ولم تره العيون فتصفه، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم على أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وعماد العلم، وعلى أغصانه البواسق، اللهم وصلِّ على الإمام المهدي بك، والذي جاء بأمرك، وصل على القائم بأمرك، والمنصور بنصرك، وعلى المعز لدينك، المجاهد في سبيلك. وصل على العزيز بك، واجعل نوامي صلواتك على مولانا إمام الزمان، وحصن الإيمان، صاحب الدعوة العلوية عبدك ووليك أبي علي الحاكم بأمر أمير المؤمنين) انتهى.
وأنت كما ترى؛ أنها تشبه كثيرا تلك الأدعية التي يدعو بها خطباء هذا الزمان، بل هي أقل سوءًا مما يُفعل الآن.
فوائد من الفتوى:
(1) ج15 / ص176 - 177.