فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 861

الإسلام، ويُصلون الجمعة والجماعة، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه؛ أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم).

ومما يؤكد هذا قول أبي القاسم الدهان: (وهم بخلاف الكفار، لأن كفرهم خالطه سحر، فمن اتصل بهم خالطه سحر وكفر) .

فكما رأينا أن لهم حكم الزندقة لبواطنهم، ولهم حكم الكفر لتعطيلهم الشرائع، وهذا أمر مجمع عليه، كما ذكر القاضي عن علماء القيروان حين قال: (فلا يورثون بالإجماع) .

وأما كفر خطبائهم فهو؛ لدعائهم لهؤلاء الكفار بما يوهم أنّهم مسلمون.

قال ابن عذرة: (أليس يقولون؛"اللهم صلِّ على عبدك الحاكم وورثة الأرض"؟) .

فالدعاء لهؤلاء الكفرة بما يدعى به للمسلم هو كفر وردّة.

وكذلك لأننا أمام أقوام يحبون التأويل البعيد، فقد يقولون:"ربما كان هؤلاء الخطباء على عقيدة العبيديين"؟! وما أكثر"ربما"و"قد"في مثل هذه المواطن!

فالجواب في نفس الفتوى؛ حيث قيل لابن عذرة: (إنهم سُنّية) - أي على عقيدة أهل السنة، وليسوا على عقيدة العبيديين - فلم يناقشهم ابن عذرة في عقيدتهم، إنما ناقشهم بما قالوه وأظهروه للسامعين لهم في خطبهم، حيث قال: (أرأيتم لو أن خطيبا خطب فأثنى على الله ورسوله فأحسن الثناء ثم قال: أبو جهل في الجنة، أيكون كافرا؟) ، قالوا: نعم، قال: (فالحاكم أشد من أبي جهل) .

ولنتذكر أنّ كفر الحاكم من أجل تعطيله الشريعة، اما زندقته فمن أجل عقيدته في التعطيل.

وقد يتحمل متحمل، ويراوغ ثعلب فيقول:"ألا يجوز للخطيب أن يدعو للكفرة بالهداية؟".

فالجواب قد تقدم بعضه.

وللتفصيل نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت