الإسلام، ويُصلون الجمعة والجماعة، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه؛ أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم).
ومما يؤكد هذا قول أبي القاسم الدهان: (وهم بخلاف الكفار، لأن كفرهم خالطه سحر، فمن اتصل بهم خالطه سحر وكفر) .
فكما رأينا أن لهم حكم الزندقة لبواطنهم، ولهم حكم الكفر لتعطيلهم الشرائع، وهذا أمر مجمع عليه، كما ذكر القاضي عن علماء القيروان حين قال: (فلا يورثون بالإجماع) .
وأما كفر خطبائهم فهو؛ لدعائهم لهؤلاء الكفار بما يوهم أنّهم مسلمون.
قال ابن عذرة: (أليس يقولون؛"اللهم صلِّ على عبدك الحاكم وورثة الأرض"؟) .
فالدعاء لهؤلاء الكفرة بما يدعى به للمسلم هو كفر وردّة.
وكذلك لأننا أمام أقوام يحبون التأويل البعيد، فقد يقولون:"ربما كان هؤلاء الخطباء على عقيدة العبيديين"؟! وما أكثر"ربما"و"قد"في مثل هذه المواطن!
فالجواب في نفس الفتوى؛ حيث قيل لابن عذرة: (إنهم سُنّية) - أي على عقيدة أهل السنة، وليسوا على عقيدة العبيديين - فلم يناقشهم ابن عذرة في عقيدتهم، إنما ناقشهم بما قالوه وأظهروه للسامعين لهم في خطبهم، حيث قال: (أرأيتم لو أن خطيبا خطب فأثنى على الله ورسوله فأحسن الثناء ثم قال: أبو جهل في الجنة، أيكون كافرا؟) ، قالوا: نعم، قال: (فالحاكم أشد من أبي جهل) .
ولنتذكر أنّ كفر الحاكم من أجل تعطيله الشريعة، اما زندقته فمن أجل عقيدته في التعطيل.
وقد يتحمل متحمل، ويراوغ ثعلب فيقول:"ألا يجوز للخطيب أن يدعو للكفرة بالهداية؟".
فالجواب قد تقدم بعضه.
وللتفصيل نقول: