العامل الأقوى والأهم الذي جعل أهل الاسلام يجابهون التتار هو الذي جعل موت المسلمين أمامهم جهادًا في سبيل الله تعالى، وجعل قتلى المسلمين لشهداء في سبيل الله تعالى.
هذا أولًا.
ثم إن أمريكان عندها دين تريد فرضه على الناس، هذا الدين هو مشروعها وتشريعها التي سمى الله هذا كله في مثلها دينًا في قوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} ، فما هو دين الملك غير تشريعه ونظامه وقانونه ودستوره؟!
فأمريكا لها دينها، ولها مشروعها في المنطقة، ولا يقف لمشروعها هذا إلا دين الاسلام اليوم، فقد سقطت كل الشعارات الكاذبة كالقومية والوطنية واليسارية والشيوعية ولم يبق إلا من يدين حقًا بهذا الدين الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء هم يعلمون معنى الولاء والبراء، ويعلمون حكم الله تعالى في من تحاكم الى شريعة الطاغوت الكافر، ويعلمون حككم الله تعالى في من دخل في دين الملك وترك دين الله تعالى، وههؤلاء الناس يرون مواقف القيم الايمانية التي مثلها وجسدها أمير المؤمنين ملا محمد عمر والذي رفض كل التهديدات والمساومات من أجل التنازل عن مسلم واحد حتى لو باد هو وأهله وعشيرته ودولته.
فلو سأل الناس أنفسهم: ما هو الدافع لهذا الموقف؟ لعلموا أنه دافع دين الله تعالى، ودافع الايمان، وإلا فقد كان باستطاعة أمير المؤمنين ملا محمد عمر أن يتنازل عن هذه القيم الايمانية ويسلم ابن لادن لأمريكا وحينها سيمدح في عالم السياسة أنه الرجل الذي يوازن بين المصالح والمفاسد، المصالح والمفاسد اليوم لا وجود لقيم الايمان فيه.
هذا مع ما سمع العالم أجمع عبارة بوش القذرة بأنها حرب صليبية، لأن هذه الكلمة التي أنطقه الله بها عبرت عن مكنون الغرب النفسي في تعامله مع أمة المسلمين وأن البعد التاريخي للصراع بين الاسلام والغرب حاضر دومًا، وإذا بدا يومًا أنه غائب فهو لعدم الحاجة إليه لحظتها أو لتمرير حزمة أكاذيب لتحقيق المصالح.
فالفهم الصحيح للحرب الدينية هو هذا الفهم، وذلك بأن مشروع الطلبة هو شريعة ودين الله، وهو ما أغضب العالم أجمع عليها فبدأت الأكاذيب ضدها بأنها ضد الحضارة وضد المدنية، وهي ضد المرأة، وأنها مصدر المخدرات في العالم، حتى انطلت الأكاذيب على الصف الاسلامي نفسه، والا لو كانت الدولة الأفغانية تحت حكم الطلبة هي كأي دولة أخرى نراها اليوم لقدمت لها كل المساعدات وحميت بكل غال ونفيس من الغرب والشرق.