فحين نقول إنها حرب دينية، ذلك لأن الغرب لا يريد لهذا الدين أن يكون له وجود على شكل دولة وقوة، نعم هم يرددون دائمًا أنهم ليسوا ضد الاسلام.
لكن أي اسلام هذا الذي هم معه وليسوا ضده؟
إنه الاسلام المزور - المعدل - ذلك الاسلام الذي يقبل الخضوع لأمريكا، والخضوع للغرب، ويرضى بأن يكون متوافقًا مع نظرتهم للحياة، ويعطي لأمريكا الشرعية بأن تبسط سلطانها على الدنيا دون معارضة أو معاندة، نعم إنهم يريدون الاسلام الذي يفتي للمسلم في أمريكا أن يصبح فردًا في جيش أمريكا ليقاتل مسلمًا آخر من بلاد الإسلام، ويريدون الاسلام الذي لا يحرم ما حرمه الله ورسوله، ويريدون الاسلام الذي لا يرفض حضارتهم وقيمهم في السياسة والاقتصاد والاجتماع.
أما المسلم الذي يفكر بتحرير أمته من هيمنة الغرب، فيطالب باستقلال أمتنا في قيمها المستمدة من الاسلام لا من قيم الغرب، ويطالب بزوال دولة إسرائيل ويحلم بذلك ويراه حلمًا مشروعًا والاعداد له واجب شرعي لا يكتمل إيمانه إلا بتبنيه لهاذا المشروع، ويطالب بخروج مستعمرات العسكر من جزيرة العرب التي جاءت وحلت فيها من الأمريكان وغيرها، ويطالب باسقاط حكومات الردة التي تعفنت ودمرت العباد والبلاد فهو إسلام محارب مرفوض من ملة ودين أمريكا، بل ويلاحق افراده وسحلون في الشوارع كما فعلت مع الشيخ أبي طلال القاسمي وشباب الجهاد في ألبانيا.
إن أمريكا تعلم وكل عضو في إدارة السياسة والفكر فيها يعلم أنه لا بقاءء لحضارتها الاستعمارية ولا دوام لهبها لأمتنا، ولا بقاء للولاية الأمريكية خارج أمريكا دولة اسرائيل ما دامت هذه الأمة تنجب من يفهم توحيد الله حق فهمه، ويؤمن بالجهاد أسلوب حياة لا ينتهي الى قيام الساعة.
نعم ... هي لا تحارب صلاة من صلى، ولا صيام من صام، ولا حج من حج، ولا تمنع قيام الليل، وهذا هو الدين في تصور عالم الجهل المركب، فامريكا إذا لا تحارب الدين ما دام أنها لا تحارب الصلاة والصيام والحج، وللزكاة فيها نظر إن كانت قيمة في عالم الاقتصاد والمال.
إذا فهمنا معنى الدين، ومعنى الملة علمنا أن أمريكا تشكن حربًا دينية على أمة الاسلام، ويا غباء أولئك الذين يبرؤون أمريكا من دم المسلمين لأنهم مسلمون، أو يقولون أمريكا تحارب الارهاب ولا تحارب الاسلام.