فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 861

-ودمعت عينا الشيخ- وكان إمام المسلمين هو الصديق، فلما سبح الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، حتى .. يعني أكثروا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إليهم، فأبو بكر تأخر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي والناس يصلون بصلاة أبي بكر؛ فأبو بكر كان إمامًا ثم تحول إلى مأموم في صلاته مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ فدل هذا على ما تقدم.

المسألة الثانية فيما يتعلق بالحالة الأولى وهو: الدخول في المسجد وصلاة الناس به، وهو تعدد الجماعة في المسجد الواحد؛ وهذه فيه لعلمائنا ثلاثة أقوال:

القول الأول: الإباحة مطلقًا؛ يعني: يجوز أن تتعدد الجماعة في المسجد الواحد، يعني: إذا انتهت الجماعة في المسجد فتأتي جماعة أخرى، و هذا كان منفردًا فانتهت صلاة الجماعة، فجاؤوا وصنعوا جماعة أخرى، فهل تجوز هذه؟

هناك من منعها مطلقًا، وهم الأحناف .. الأحناف لم يجيزوا أبدًا تعدد الجماعات، وأدلتهم قوية، ومنها:

أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها قط؛ وأن ابن مسعود -وأنتم تعرفون: أن فقه العراق أغلبه يقوم على فقه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه- أنه جاءه أصحابه وقد انتهت الصلاة، فرجع وصلى بهم في بيت أحدهم؛ ويستدل العلماء لهذا باستدلالات كثيرة .. ومنها: «لقد هممت أن آمر مؤذنا فيؤذن ثم يقيم الصلاة، ثم أخالف إلى أقوام يصلون في بيوتهم فأحرق عليهم بيوتهم» فقالوا: إن صلاة الجماعة واجبة، فلو كانت الثانية جائزة لاعتذروا بأنهم يريدون الصلاة الثانية، وهكذا .. الأدلة الواردة في إجابة المؤذن كلها تصلح لهذا القول، وهو: متع صلاة جماعة ثانية في المسجد.

القول الثاني: وهو الإباحة مطلقًا .. يبيحونها .. ويستدلون بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر لما دخل فقال: «من المتصدق على هذا» فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم رجل فيصلي مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه ..

القول الثالث: وهو الذي يتلائم مع الجمع بين الدليلين، وهو: التفريق بين مسجد الحي، بين ومسجد الطريق والسوق، لما فيه من الحاجة .. يقولون: بأن مساجد الأحياء ومساجد المدن هذه لا يجوز أن يعدد بها، لما تقدم من الأدلة، أما لماذا يجوز أن تتعدد؟ لحاجة الناس .. في السوق الناس يذهبون ويأتون، وكذلك في مساجد الطرقات في السفر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت