فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 861

المسافر يأتي فيصلي؛ فهذا قول الشافعي، وهو أعدل الأقوال .. أعدل الأقوال الذي يجمع بين الأدلة المختلفة هو هذا القول.

يفرق بين مساجد الأحياء، التي يكون لها الإمام المقيم والمؤذن المقيم، والناس يأتون إليها على حالة واحدة، فهذه لا يجوز تعدد الجماعة فيها ويمنع من عددها؛ وأما مساجد الأسواق ومساجد الطرقات، فيجوز تعدد الجماعة فيها.

والمسألة يسيرة، ليست -يعني- بإبطالها .. لا يقول أحد بأن الصلاة باطلة .. الحديث عن المنع .. يمنع ..

أرجو أن أكون قد أصبت في قضية البطلان .. أنا لا أعلم أن الأحناف يقولون ببطلان الصلاة مع منعها المطلق؛ وحتى الشافعي لا يمعنها بمعنى أن يبطل الصلاة، ولكنه يمنعها ويرى أن الأولى عدم الجواز.

إذا انتهينا من الصورة .. فإذا أجزنا .. إذا قلنا: أنه يجوز تغيير النية .. كان منفردًا فصار إمامًا .. وكذلك تعدد الجماعات في المسجد الواحد .. دل هذا على الجواز .. يعني الناس يفعلونها في بعض مساجد الطرقات .. يكون الرجل مسبوقا، فيكون منفردًا، فيأتي الناس يصلون بصلاته ... فإذا تحقق هذا الذي تكلمناه جازت هذه الصلاة على هذا المعنى.

الآن .. السؤال الثاني وهو: أن الرجل يكون منفردًا، فتدخل جماعة أخرى، فهو من أجل أن يدرك الجماعة يحول صلاته من فريضة إلى نافلة.

الجمهور مسلكهم اجتهادي وهو: أن صلاة الفريضة أعلى من صلاة النافلة وحاوية لها، فيجوز للمرء أن يغير -ما دام في الأمر متسع- نيته من الفريضة -وهي الأعلى- إلى النافلة، بخلاف النافلة إلى الفريضة لأن الفريضة أعلى، فهو يمضي جزءًا من صلاته على النافلة ففاته فرض، ولذلك صلاته لا تصح إن تحول من النافلة إلى فريضة، أما أن يتحول من فريضة إلى نافلة فيصح، لأن الفريضة أعلى وهذا مسلك اجتهادي، وهو معتبر، ولذلك هم يقولون بجواز تحول نية المرء من الفريضة إلى النافلة بخلاف الآخر.

الآن بقيت مسألة وهي تعدد الجماعة فيما قلنا .. إذا: جاز تغيير النية، وبقيت مسألة ثانية وهي: الجماعة في المسجد الآخر، فإذا أخذنا بقول الشافعي، وكان المسجد مسجد سوق أو مسجد طرق .. طرق المسافرين، فحينئذ: جاز هذا التحول، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت