إلى القرآن فيقع منه الأخطاء الشنيعة .. إن لم يُضْبَط علمهم بالكتاب والسنة وبالدلالة اللغوية على ما يعرف من قواعد التفسير، فتقع منهم الأخطاء
فالقصد: أن هذا الرجل ليس في مرتبة من تكلمنا عنهم ..
يأتي بعضهم للتفسير الذي يسمى:"التفسير العلمي والفيزيائي للقرآن"وتكثر عنده الأخطاء والمبالغات .. ثم بعد ذلك هؤلاء يرون أن الناس يسمعون لهم، أو يرون جماعة تسمع لهم، فيبدأون بالخروج عما هم فيه ..
يعني: هو رجل يتقن الفيزياء .. ربما نأخذ منه بعض ما يقوله .. وليس شرطًا أن يكون ما يقوله في الفيزياء حقًا، أن يكون هو الموافق له في الكتاب .. ليس هذا منه في شيء .. ربما أراد الرجل يقول الكلام الحق مفسرًا به كلامًا لا علاقة لما قاله من الحق بالكلام الذي فسره .. هذه قضية مهمة .. ربما تكون المسألة الفيزيائية عنده صحيحة ولكن لا يناسبها هذه الآية من القرآن، وإنما يكون من التكلف تفسير الآية بهذا المعنى الفيزيائي ..
وهذا الباب وهو باب التفسير العلمي المعاصر المنتشر -في الحقيقة- يحتاج إلى وقفات .. بلا شك أن -باختصار، وربما نتكلم عنه في لقاء آخر موسع- القرآن فيه من الدلالات العظيمة على أنه من عند الله {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} الله عز وجل لما يتحدث عن الآيات الكونية يتحدث عما يعلمه الناس وعما لا يعلمون .. عندما يتحدث ربنا عن الأَجِنَّة لا يوجد أحد من العرب -عندما نزل القرآن- يعرف كيف يتكون الجنين في رحم أمه .. لا يعرفون .. والقرآن فصل لنا وذكر لنا أطوار هذا التطور مرحلة مرحلة وبتفصيل من الذي يعلم ..
عندما تحدث القرآن عن النجوم والكواكب .. هم يعرفون النجوم والكواكب عن بعد، وليس لهم خبرة، القرآن تحدث عنها حديثًا مفصلًا تامًا؛ فهذا من العلم الذي يمكن أن -بل هو كذلك- يقوي ثقة المرء بهذا الدين .. وكلما زادت الأدلة كلما قوي المدلول ..
لا شك أن هؤلاء جاؤوا إلى الناس بما يستوعبون وبما يحبون، يعني: الناس اليوم لو حدثتهم عن الجمال البلاغي .. ضعف .. يوجد هناك ضعف في اللغة العربية ... عندما تتحدث عن البلاغة وعن البديع وعن البيان، تجد الناس لا يفهمونها، وإذا فهموها فهموها بمشقة .. لماذا؟ لعدم الخبرة فيها ..