الناس عندهم اطلاع على الآيات الكونية، ويسمعونها، ويدرسونها في المدارس ويطلعون عليها؛ فعندما يجدون أن القرآن قد تكلم عليها تزداد ثقتهم وفرحهم بهذا، وهذا شيء حق .. لكن الذي حدث: أن الناس بدأوا يتوسعون ويبالغون: إما بأن يأتوا بنظريات لم تثبت فيلزقونها بالقرآن، كما فعل صاحب تفسير طنطاوي جوهري بالغ حتى جعل أن استحضار الأرواح هو علم!! مع أن استحضار الأرواح هو أكذوبة وأسطورة باطلة، بل هو يخالف القرآن والسنة، فيجعله من القرآن!!
بل أراد أحدهم أن يجعل نظرية"داروين"الباطلة المكذوبة أن يجعلها في القرآن!! كما فعل عبد الصبور شاهين، وأخطأ في هذا .. أخطأَ خطأً شنيعًا ..
وهناك من يبالغ كثيرًا في هذا ويتوسع، حتى أن بعض الأخيار من الناس كالشيخ زغلول النجار، نلاحظ أنه يقع مرات في هنات في مثل هذا الأمر، مع أنه من المكثرين بعد الشيخ .. وأول من اشتهر بهذا العلم هو الشيخ عبد المجيد الزنداني، لكن بعد ذلك اشتغل فيه من اشتغل، أما أول من اعتنى به اعتناءً كبيرًا هو الشيخ عبد المجيد الزنداني، ثم جاء الشيخ زغلول النجار .. والحق: أن الشيخ الزنداني كان أكثر إتقانًا وأكثر ضبطًا، وإن كان الشيخ زغلول كذلك .. لكن ليس بمقدار ما كان عليه الشيخ الزنداني ..
فالقصد: أن هذا -للأسف- توسع الناس فيه، فصاروا يتكلفون ويأتون بأمور غير صحيحة، وزاد الأمر بأن صار بعضهم يأتي إلى الأحكام الشرعية ويفسرها تفسيرًا فيزيائيًا، يعني: لماذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب جالسين غير واقفين؟ ويبالغون ويأتون بأمور لو عرضتها على أصحاب الشأن -أقصد أصحاب الشأن الطبي- لا يقبلونها؛ فلذلك مثل هذه الأمور يجب التوقي منها ..
أصل هذا العلم صحيح، مع المحذور في تسميتها .. والتنبيه إلى أن تسميتها ليس"إعجاز".. هذا تفسير علمي وليس من إعجاز القرآن .. إعجاز القرآن معروف، وأنا على طريقة من نفى أن يسمى هذا إعجازًا، وإنما هو من علوم القرآن .. وكذلك علوم أخرى علوم التربية وعلوم النفس وكذا ..
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} هذه الآية خاتمة سورة"فصلت"التي تتحدث عن القرآن الكريم .. سورة"فصلت"كلها حديث عن القرآن وأحوال الناس معه ..