كذلك الشيخ الشعراوي .. الناس لا يعرفون كثيرًا من فضائله، على الرغم أن أبناءه حاولوا بعد موته أن يسترزقوا من وراءه بالطرق المعروفة .. ولكن الحديث عنه شخصيًا هو .. مع ما عليه من كلام في علاقته بالدولة لما استلم وزارة الأوقاف، وبعض الألفاظ التي خرجت منه .. هذه لا نبحث فيها الآن، وإنما حديثنا عن تفسيره، وعن أثره في حياة الناس، وعن تقرير القرآن وتفسيره ومعانيه في آذان الناس والعامة والعلماء ..
في الحقيقة: يسمع له العالم فيطرب، ويسمع له العامي فيطرب كذلك؛ فمحاولة البعض أن ينفر عنه ليس بنافع .. كان العلمانيون يكتبون عنه أشد الكلام في صحفهم .. يسبونه .. حتى كانوا يستهزئون بالطاقية على رأسه ويستهزئون بالثوب الذي يلبسه ويستهزئون بالقلم الذي يضعه في جيبه .. تنفيرًا منه، وحقدًا عليه لأثره في توبة الناس وإنابة الناس إلى ربهم ..
فالقصد: بأن تفسير الشيخ الشعراوي -أنا أتكلم عنه عن معرفة- تفسير جيد، وهو يناسب الكثير مما قيل في هذا العصر.
طيب .. نتكلم الآن عن تفسير الشيخ راتب النابلسي
مثل ما قلت عن تفسير الشيخ الشعراوي أقوله عن تفسير الشيخ راتب النابلسي سواءً بسواء ..
فيه هنات .. فيه أمور تأخذ عليه .. لأنه هذا مستواه، ولأن هذا هو الذي تعلمه، ولأنه يظن أن هذا هو الحق في مسائل الأسماء والصفات .. وله بعض الشطحات التربوية المأخوذة -ربما- من كتب الصوفية، وهي قليلة جدًا لا تكاد تذكر إلا من أجل التنبيه عليها؛ وأما تفسيره الذي يلقيه فنافع، وفيه منفعة، والناس يستفيدون منه ..
أمتنا أمة عظيمة .. متعددة الجوانب .. لا يمكن أن يملأ هذه الجوانب اتجاه واحد ولا شيخ واحد ولا عالم واحد ... بعضهم من جهالاته يظن أنه يمكن أن يسوق الناس كلهم وكل المتعبدين والمتدينين إلى شيخه وإلى طريقه!! فإذا رأى إقبالا على شيخ أو على عالم يغار، فيبدأ بالطعن فيه وإسقاطه من أجل أن يسوقه إلى شيخه؛ وهذا من الجهل بمكان، ومن الضلال بمكان؛ بل شيوخه فيهم من الهنات التي يقال فيها كما يقال في هؤلاء ..