فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 861

في الحقيقة: كلامه في القدر وفي الإلهيات .. كلامه في القدر من أسد ما يكون، وكلامه في الإلهيات مقارب كثيرًا .. يقع منه بعض الهنات في الألفاظ، وهذا يمكن أن يجري على لسانه لأن مبحثها ليست مراده في التفسير ..

هو -كما عنون طابعو الكتاب- له خواطر .. هذه خواطر على طريقة سيد قطب رحمه الله عندما سماه:"في ظلال القرآن"أراد أن يعيش في ظلاله .. في أثره؛ وهذا كذلك هو خواطر .. مع أن -في الحقيقة- الشيخ الشعراوي يفسر وكتابه تفسير؛ وكذلك"في ظلال القرآن"هو كتاب تفسير ..

فالقصد: بأننا لا ننفر أبدا من تفسير الشيخ الشعراوي، بل نرى بأن له آثارًا طيبة؛ يعني: هذا الرجل له مقدرة عجيبة على الوصول إلى العوام في تسهيل المسائل العلمية .. أغلب العوام يجلسون أمامه ويتمتعون ويستمتعون بكلامه -وهو كلام حق .. لا يستمتعون بالباطل- ويستفيدون منه في رُقيهم العلمي .. وفي رُقيهم التربوي .. وفي رُقيهم السلوكي في العبادة .. يستفيدون منه.

وأجلى ما عنده -كما قلت-: أنه سهل المسائل العلمية والمسائل البلاغية التي هي مكانها الدرس لطلاب العلم؛ لكنه يلقيها على العوام فتجد أثرها في العوام .. يتمتعون بها .. قد يدركون الكثير منها وقد يدركون بعضها، ولكن يملك هذه المقدرة على تسهيل العلوم إلى السامعين، ومن عانى التدريس يعلم أن هذه ليست بالمسألة الهينة ..

أعود وأقول: بأن التنفير منه من بعضهم ليس من العدل في مكان .. يمكن على طريقة الكلام عن كتب السلف فيما إذا وقعوا في أخطاء؛ يعني: لو جئنا إلى"الجامع في أحكام القرآن"للإمام القرطبي .. نعلم أنه على طريقة الأشاعرة .. هل ننفر من كتاب القرطبي؟؟ الجواب: لا ... أغلب كتب التفسير فيها هذه الهنات اليسيرة، فلا ينفر منها بل يُعَلَّم الناس أن يقبلوا عليها ويتعلموها ..

واليوم .. الناس لا يقرأون، وكثير من الناس -من العوام- لا يقرأون .. لا يستطيعون القراءة .. وهناك أناس يستطيعون القراءة ولا يحبون القراءة بل يحبون السماع، وثقافتهم قائمة على السماع، أو مشاهدة الصور والدروس من خلال الفيديو و التلفاز؛ فما الذي يملأ هذه الجهات؟ أمثال هؤلاء ... ولذلك: تفسير الشيخ الشعراوي تفسير جيد وينصح به، ويرغب فيه العوام، ويجلب الناس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت