فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

هناك أسئلة جاءت من مصادر ثلاثة، كلها تدور حول بعض المفسرين المعاصرين -يعني: نشاط التفسير عند المعاصرين علامة بارزة، وهو شيء جيد، ومن هؤلاء من انتشر تفسيرهم- والأسئلة متوجهة إلى تفسير الشيخ الشعراوي، وتفسير الشيخ النابلسي، وتفسير علي الكيالي؛ فما هو القول فيها؟؟

أتكلم أولًا عن تفسير الشيخ محمد متولي الشعراوي ..

الشيخ محمد متولي الشعراوي أصلًا تخصصه هو التفسير؛ ولذلك هو صاحب هذا الفن؛ وتفسيره -ولا شك- من أجود تفاسير المعاصرين اليوم، لاحتوائه على كثير من المطلوب في هذا العصر؛ يعني: تفسير الشيخ الشعراوي تجده يحوي الجوانب اللغوية ويبدع فيها .. يحوي الجوانب التربوية ويبدع فيها .. يرد على المخالفين من العلمانيين ومن الزنادقة ومن الطاعنين في القرآن ومن الطاعنين في الأحكام الشرعية، ويوفي الكلام في ذلك .. يتحدث عن الجوانب البيانية والبلاغية في التفسير ويعطيها حقها، لأنه مطلع على ما قاله العلماء السابقون في هذا الباب .. كذلك إذا أتى إلى الأمور الفقهية لا يتحدث عنها كثيرًا ويمر عليها مرورًا سريعًا -هذه سمة من سمات تفسير الشيخ الشعراوي- فهو لا يعتني كثيرًا بالمسائل الفقهية ..

أما أكثر من يتحدث عنه -ناعيًا عليه، ومشددًا عليه، وناقمًا عليه- أنه على غير عقيدة السلف .. في الحقيقة: لا يوجد في تفسير الشيخ الشعراوي -سواء المكتوب أو الملقى بالتصوير واللقاء المباشر- كبير كلام ضده؛ يعني: تجد الشيخ الشعراوي في هذا الباب كثيرًا ما يقترب من عقيدة السلف .. هو من المثبتة ومن الصفاتية ..

مع أن الشيخ الألباني -في شريط منتشر له- ينعى عليه بأنه على مذهب الأشاعرة في تفسير"استوى"بـ 'استولى'، إلا أن المتابع لتفسيره الملقى يجد أنه فسر"استوى"بما فسره السلف؛ وكذلك يثبت لله ما أثبته لنفسه، وإن كان هناك يقع منه بعض الهنات في الكلمات، وهذا شيء يعذر فيه، ولا يشكل شيئًا خطيرًا بحيث يأتي أحدهم وينعى عليه هذا النعي، ويجعله مخالفًا لعقيدة السلف ووو .. لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت