فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 861

يستخدم أسلوب الردّ على الكفار والمشركين والزنادقة والمنافقين. فهذه كلها قواعد معروفة لدى طلبة العلم، وإن كان الواحد يخطئ في بعض جوانبها مرات.

الآن: ما هو حالي بالنسبة لما كتبته سابقًا؟ هذا الكتاب (بين منهجين) مجموعة مقالات كُتبت على فترة واحدة، ولكنها متباعدة .. يعني: يمكن كُتب في سنتين أو في ثلاث سنوات؛ ثم قام أحدهم -جزاه الله خيرًا- بأن أخذها ورتَّبها ... حتى زعم زاعمٌ أنها له الآن! بمعنى: أن هذه المقالات حين جُمعت في (الجهاد والاجتهاد) لم تعد خاصة لأبي قتادة، مع أني أنا الذي كتبتها، وهو قام بترتيبها ... فأحبّ البعض أن تُنسب إليه!! وأنا لا أنازع الناس في الكتب، يعني: لو جاءني أحد وقال: هذا كتابي، سأخلع له الثوب وأقول له: خذه ومبروك عليك .. لكن عليك أن تتحمل نتائجه!

الذي ينبغي أن يُفهم -أيها الإخوة الأحبة- أننا في تلك الفترة كنا نعاني من قضية مهمة وهي: قضية تثبيت المنهج وتمييزه عن غيره من المناهج، والمناهج: إما هي علوم ومعارف، وإما هي أشخاص؛ فلذلك كانت فترة تثبيت هذا المنهج يقوم بها الناس ويقوم بها أصحاب هذه الدعوة على قدم وساق، وفي التثبيت والصراع يقع من الألفاظ ما لا يقع ما لو جلس الناس إخوانًا يتباحثون بصورة أفضل.

كان الحال يومها حالة تراشق، أصحاب المناهج الأخرى يعتبرون أن هذا التيار هو تيارٌ جاهل، تيارٌ صبياني، كله أباوات، غير معروف العلماء، وكان هذا التيار يحاول أن يثبت نفسه علميًا من خلال المراجع العلمية الثقيلة والكبيرة والأصلية.

وكان الحوار حول الشخصيات أشبه بالطحن والمجزرة بين الأشخاص، بمعنى: أنهم حين كانوا يقولون: أنتم أباوات .. كنا نردّ عليهم أنتم المشهورون، تعالوا لنحاسبكم ... ويبدأ هذا الصراع الذي ينزل من مرتبة الأفكار والمناهج إلى مرتبة الحديث عن الشخوص.

إذًا: هو كان حديثًا عن المناهج العلمية، وكان حديثًا عن الأشخاص. وثالثًا كان الحديث سابقًا يدور حول الاستشراف: يحاول كل قوم استشراف المستقبل بحسب رؤيته المنهجية.

مثلًا: الإسلاميون السياسيون أصحاب العمل السياسي كانوا يرون أن التغيير يقع من خلال عملهم، فيصوّرون التغيير القادم بحسب منهجهم، بأنهم يبنون القواعد، ثم بعد ذلك يدخلون النظم، فيعملون من داخلها ويغيّرون .. وهكذا؛ فبعد ذلك يتحوّل المجتمع إلى مجتمع إسلامي من جهة الأحكام -فلا شك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت