الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:
يسأل أخ: هل الشيخ ما زال على ما في كتابه (الجهاد والاجتهاد) من أفكار؟
سأجعل هذا السؤال منفذًا للإجابة عن قضايا كثيرة كلها تدور حول هذا السؤال ومعانيه.
أولًا: من العدل والإنصاف أن يقول المرء: إنه لا يمكن أن يكون أمسه كيومه، والمرء إذا كان غده كيومه كان مغبونًا، ليس فقط من جهة العمل -ونسأل الله أن يغفر لنا- ولكن كذلك من جهة الترقّي في إطارات الحياة ... هذه نقطة
فليس هناك من عيب في أن يكون المرء على قول ثم يعود عنه إذا ثبت له خطؤه، ولكن ضمن ظروف معينة، وهذا قلته أنا في الرد على مراجعات بعض الجماعات: بأن الظروف التي تتكلَّمون عنها عن المراجعات لا تحمل دلالة إيجابية في أن تراجعكم كان حقيقةً وليس استجابةً نفسية لظروف ضاغطة عليكم.
نحن نريد حين يتراجع المرء عن مسألة علمية كان يقول فيها فيما يخص أحوال المسلمين والتعامل مع واقعهم أن يكون تراجعه بريئًا من التهمة، وليس خاضعًا لظروف الضغط التي تقع عليه -فهذا شرط للتراجع- وإلا فأن يدخل المرء السجن ويطول سجنه، فييأس فيكتب كلامًا، فهذا محمود لا يُعاب عليه، ولكنه محمولٌ في الحقيقة على أنه محاولة للخروج مما هو فيه من امتحان وابتلاء، وهذا لا يُعاب على المرء ذلك، ويُحمل فعله على الإكراه، ويُحسن فيه الظن، ويصبح دور المخالف لهم في أن يرد على العمل فقط، لا أن يشنّع، يعني: يترك المسألة الشخصية لحكم الله فيهم أنهم معذورون أو غير معذورين إلى غير ذلك؛ لكن إن وقع شيء من الخطأ في كلامهم يُرد عليه علميًا حتى لا ينتشر الغلط، فالرد على المخالف أصلٌ من أصول هذا الدين كما هو معروف.
وكتب الردود العلمية قديمًا أشهر من الردود المعاصرة، يعني:"الرد على سير الأوزاعي"لمحمد بن الحسن الشيباني، ورد الإمام الشافعي على ردّ محمد بن الحسن .. ردّ ابن جرير الطبري على الشافعي ومالك، هذا جانب علمي غزير ينتج علمًا عظيمًا، ولكنه يحتاج إلى العلم والإنصاف، وإدراك الثوابت والمتغيرات، وإدراك مراتب العلوم؛ فلا يقيم المعارك الكبرى -ليله ونهاره- بينه وبين الناس على قضايا يُحتمل فيها الخلاف. وإذا ردَّ على مسألة من قضايا الدين العظمى له أن يشنّع وأن يغلظ في الكلام، ولكنه إذا ردَّ على مسألة محتملة فلا