ولكن يتسمح في الاتفاق مالا يتسمح في القصد- فالمسافر، والذي من شأنه الخروج لدابته ولحيواناته، يعني: ربما يخرج إلى الفلاة من أجل دوابه .. من أجل زرعه .. أويكون مسافرًا فيكون في الخارج؛ فهذا الحديث -إن صح، وهو كما ذكرنا من حكم العلماء فيه- يحمل على هذا المعنى.
وهل هو صلاة في فلاة منفردا، أو في جماعة؟؟
بلا شك أن هذا بحسبه، لأن صلاة الجماعة عند حضور الجماعة في السفر وفي الفلاة واجبة كما هي صلاة الجماعة في الحضر، بمعنى: لايجوز للناس في السفر أن يصلوا منفردين، بل عليهم الجماعة .. الجماعة واجبة عليهم.
وفي أحاديث أخرى تدل على هذا .. «يعجب ربنا للرجل يكون في قي -يعني: في فلاة، الفلاة المقصود بها: خارج الحضر .. التي تكون بلا بيوت .. بعيدة عن البيوت؛ وجمعها: فلى كحصاة وحصى .. وكذلك يقال: فلوات كحصيات؛ فالقي هو الفلاة- فيأذن ويقيم ويصلي» يعجب ربنا: يفرح ربنا.
وكذلك في الحديث: «أن الرجل لو صلى في فلاة صلى معه ملكان، وإذا أذن وأقام صلى معه من جنود الله ما شاء الله - عز وجل -» يعني: من الجن والملائكة.
فهذا يدل على فضل الصلاة في الفلاة .. ولماذا هذا الفضل؟
بعض العلماء نظر إلى حكمة الحال، بمعنى: أن المرء حين يكون مسافرا أو خارجا في الفلاة يكون تعبا، ويكون في مشقة شديدة، فالله يفرح له أن يصلي في هذا المكان و في هذه الفلاة ... يفرح له بأنه مع تعبه .. مسافرا .. جادا في السفر -والسفر كما في الحديث الذي في الصحيحين: «السفر قطعة من العذاب» .. فيعجب ربنا للرجل يكون تعبا ومع ذلك يقيم الصلاة .. يعجب ربنا له أنه على هذه الحالة يقيم الصلاة.
ولذلك جاء هذا الفضل له ... ولكن أكرر: هذا ليس دافعا لأحد أن يخرج من البلدة -كما يفعل البعض- من أجل أن يصيب الحديث .. هذا ليس من العلم وليس من الفقه في هذا الحديث؛ وأرجو أن أكون قد وفقت لهذا الأمر.
وكذلك مما نبه عليه العلماء، ورأيت الشيخ الألباني -قديمًا- في السلسلة عند حديثه عن هذا الحديث يقول: من الأفضل للمرء حين يكون مسافرًا أن لا يبحث عن مسجد؛ لأن البعض يكون مسافرا، فينزل، ثم يبحث