فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 861

هذا لضيق الاختيارات التي لديه .. هرب من أمريكا التي تخطط لإسقاطه وصنع الانقلاب، وذهب إلى روسيا من هذا الباب، واشترى أسلحة .. الصفقة الأخيرة من روسيا، والتي أخرجت ترامب .. عندما تحدث بغضب عن تلك الصفقة الروسية-التركية.

ولذلك، أردوغان لا يتحرك الآن سياسيًا من خلال وسعه، ولكن من خلال الضغوط، فهو يضغط عليه هنا فيهرب هناك، ولذلك تجده على حال من التخوف .. خاصة بعد المحاولة الانقلابية.

والوضع مع إيران وضع غريب جدًا .. مرة يتقدم بالمصالحة معهم، ومرة يبتعد عنهم .. وهكذا. لأن التنافس بين إيران وتركيا باعتبار تاريخي وباعتبار عصري .. فهو صراع قديم بين الأتراك وبين الإيرانيين منذ زمن العثمانيين والدولة الصفوية؛ والخلاف على الحدود؟ يعني: تركيا تعتبر أن سورية هي لها سياسيًا لأنها منطقة خلفية لها، والإيرانيون الآن يعتبرون سورية مرشحة أن تسقط بأيديهم، وتصريحات سياسيهم تدل على الطموح الذي تريده الإمبراطورية الإيرانية الفارسي.

والإيرانيون -بلا شك- ليس بعدهم عقدي فقط في كونهم روافض، ولكن هناك بعد قومي في كونهم فرس -وإن رفض هذا بعض المشايخ، لكن الحقيقة: لا، هذا موجود- يعني: لو اختلفت في إيران القومية الفارسية مع المذهب الشيعي، فإنهم يقدمون القومية الفارسية على المذهب.

والقصد من هذا: بأن أردوغان لا يستطيع أن يتمايز عن النظام الدولي .. فهو وضعه وضع خطير، وهو يعرف: أن حركته الآن ليس في مثل الاتساع الذي كان عليه قبل الانقلاب، سواء في ما يتعلق بالوضع السوري، أو الوضع مع إيران، أو روسيا وأوروبا وأمريكا .. اختياراته ضيقة .. وهو غير مرضي عنه من الجميع: لا روسيا ترضى عنه وهو يعلم ذلك، ولا الإيرانيين، ولا أمريكا وهو يعلم ذلك؛ فوضع تركيا وضع خطير، وغير محسود عليه.

ختام الأمر في الموضوع التركي:

الناس لا يريدون أن يفهموا بأن الأحكام الشرعية يجب أن تضبط بعلل؛ يعني: تجد بعض الناس يتحدثون عن أردوغان كأنه هو الخليفة، وأنه إمام المسلمين القائم بدينهم؛ لكنه ليس كذلك، هو عنده مشروعه الذي شرحناه .. وهو هكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت