فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 861

كان يتصرف بغير حذر .. بعد المحاولة الانقلابية صار يتصرف بحذر؛ لذلك حصل بعض الانكفاء الذي يلاحظه كل أحد .. فلم يعد يتبنى القضايا التبني السابق، ولم يعد يهتم بالخارج كما يهتم بالداخل، فصار اهتمامه بالبقاء على إنجازاته في الداخل، على حساب قضايا المسلمين في الخارج، والتي كان يتبناها بقوة ووضوح.

والقضية السورية -بلا شك- أثرت عليه، وأثرت على بلده ..

لذلك صارت تصرفات أردوغان فيهت مسحة الانسحاب -لا أريد أن أتكلم أكثر من هذا- عن الحضور العالمي؛ مع أنه إذا وجدت له فرجة، نص -كما يقول العرب- أي: يدفع برجله لدخول المكان؛ ولكن ليس بالحالة الأولى.

هذه الخصومات جعلت منه رجلا ضيق الاختيارات .. حقيقة: تركيا كنظرة سياسية .. أن اختيارات أردوغان ضيقة .. اكتشف أنه يمكن أن يعرى من الداخل، يمكن أن يقتل من الداخل، وأن مشروعه -مع امتداده في الخارج- يمكن أن يقضى عليه من الداخل .. وكذلك أمريكا الحليفة ثبت تعاونها في قضية الانقلاب وأن لها دور .. وبعض الدول العربية لها دور .. لذلك صار حذرًا جدًا، وهذا الحذر وهذا الواقع يقلل الاختيارات.

الوضع السوري .. لم يكن أردوغان يتكلم بمثل هذه القوة الهزيلة .. كان قويًا في كلامه عن الوضع السوري، الآن تجده انكفائي، وتجد محاولات لأشياء واقعية أكثر منها آمال كانت مطروحة في ذهنه.

ولذلك انكفأ .. لضيق الاختيارات .. هو يحاول أن يتمايز -نحن نتكلم عن قضية التمايز عن النظام الدولي .. كل هذا شرح لتمايزه عن النظام ليكون مفهومًا .. إن استطعت أن أبين البيان الشافي فيه- لذلك هو حليف لأمريكا من جهة حلف الناتو، ولكنه هو لا يأمنها لأنه اكتشف أن الإدارة الأمريكية لها دور؛ والأوروبيون لم يفتحوا له المجال -الفتح الكامل- في قضية الدخول إلى أمم أوروبا، وعلم كذلك تواطئهم، وعلم كذلك -من خلال الدوائر- أنهم لا يحبون تجربته، وأن تجربته مستنكرة؛ وقضية العلاقة مع اليهود مرة في تقدم ومرة في تأخر، بحسب الحال .. لذلك تجده -مثلًا - يذهب إلى روسيا ..

والناس يتسائلون: كيف يذهب أردوغان إلى روسيا التي تقتل الشعب السوري ويتحالف معها، وهو يؤمن بأن الشعب السوري يجب أن يأخذ اختياره في الحكم القادم وإسقاط بشار، وروسيا تؤيد بشار؟؟!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت