ولكن لا أظنه يفكر الآن هذا التفكير، لأنه يرى بأن الأتراك هم أولى الناس بإعادة اللحمة المقاربة لتجمع إسلامي ما تحت الراية التركية .. هذه -لعلها- علة من علل حركة أردوغان في العالم الإسلامي؛ وهذا الشيء -باعتقادي- ليس مذمومًا، بل نحن نحب أن يتم التنافس بين الحكام -إسلاميًا- لإحياء الخلافة .. كما كان التنافس سابقًا بين الملوك لما سقطت الدولة العثمانية .. فكان هناك محاولات .. كل ملك يريد أن يعلن هو الملك الإسلامي الذي ينضوي تحت رايته المسلمون جميعًا .. كان هذا في دول معروفة ومشهورة، وملوك مشهورين .. ولكن هذا بعيد في المنظور السياسي المعاصر اليوم.
فأردوغان يحب هذا، وأنا أعتقد أنه يدندن حوله مرات، ويمشي في ضمن هذا الوفاق الكبير ..
بلا شك أن تركيا دولة إسلامية -ليس الحكام، وإنما المجتمع المسلم- وأنها دولة كبيرة جدًا، وأن تأثيرها مهم، وأن عدد سكانها وثقلها مهم في المرحلة القادمة إسلاميًا.
بقيت النقطة الثالثة، وهي: التمايز عن النظام الدولي
في الحقيقة: هذا الذي ذكرناه عن أردوغان، وعن نظافة حزبه .. بالنسبة للمجتمع التركي، وعن هذه المعاني التي ذكرناها في نفسيته لإحياء العثمانية تحت سيطرة تركية معاصرة بصيغة ما .. ليست صيغة خلافة، أتحرز .. حتى لا يفهم كلامي على غير وجه.
أردوغان في محاولته هذه أغضب العنصريين في أوروبا، وأغضب بعض الوسخين من الأمة العربية من حكام العرب ... ففي تبنيه لقضايا فلسطين، فضح الكثير من الحكام؛ وفي تبنيه لبعض مآسي المسلمين فضح بعض الحكام؛ وفي محاولته للسيطرة أو لبث روح الإسلام والتعاطف، أغضب الغرب؛ وفي محاولته لبناء تركيا الحديثة، أغضب أصحاب الأموال والأحزاب والدول.
فلذلك صار ما صار من غضب الكل عليه، ونشأت محاولة للانقلاب عليه .. التي شارك فيها منافقون -فوق الطاولة هم حلفاء، وتحت الطاولة هم خصوم وأعداء- وتحالف فيها عرب يرونه خطرا عليهم من عدة جهات-كونه تبنى قضايا المسلمين، وكشفه خيانتهم، وكشفه عوراتهم .. فأرادوا التخلص منه- وكذلك هناك خصوم في الداخل، من العلمانيين، وبعض المتدينين الجدد المرتبطين بنظم دولية، معينة بسياقات سياسية ومالية؛ فتمت هذه المحاولة الانقلابية عليه.
أردوغان قبل المحاولة الانقلابية، غير أردوغان بعد المحاولة الانقلابية ..