فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 861

وهناك نقطة يجب أن أذكرها .. أنا قلت: توجد عاطفة دينية عند بعض الحكام وإن لم يكونوا مسلمين في حكمهم، مثلا: يذكرون عن عبد السلام عارف العاطفة الدينية، حتى أني رأيت .. وذكرت هذا في نقاشي لكتاب تقي الدين الهلالي: أن عبد السلام عارف هو من الإخوة السلفيين .. كذا يسميه .. وبعض الكبار الذين عندهم بعض الشطط في الأحكام يسلمونه ويرونه مسلمًا .. فهو عنده عاطفة دينية، وانتصر لسيد قطب ومنع إعدامه .. توجد هذه العاطفة.

لكن -كذلك- يوجد علة أخرى غير العاطفة الدينية عند أردوغان، وهي: قضية النظرة العثمانية .. هو يريد أن يحيي العثمانية .. العثمانية غير التركية.

فأنتم لو ترجعون لثقافة العثمانيين في محاولتهم إرضاء المسلمين الذين كانوا تحت راية الدولة العثمانية، تجدون أنهم كانوا يسمون أنفسهم بالعثمانيين، ويميزون بين العثماني والتركي، ويرون أن التركية هي قومية قذرة .. كما أن القومية العربية قذرة، فكانوا يتكلمون عن العثمانية باعتبارها هوية إسلامية يشترك فيها التركي مع العربي .. هذا فرق .. فالمسلمين الذين كانوا تحت سلطان الدولة العثمانية كانوا يعتبرون العثمانية هوية إسلامية لا علاقة لها بالترك .. فالترك قومية، ورفع شأنها كان من أسباب حرب بعض الذين غرر بهم ضد الدولة العثمانية .. مثلًا: كان محمد رشيد رضا ضد التتريك، وسبب ذلك ممارسة الأتراك لقنصليتهم وقوميتهم ضد العرب، فكانوا يحاربون التركية باعتبارها قومية شعوبية ضد العرب، ولكن الهوية العثمانية كانت هوية إسلامية.

فأنا أعتقد بأن أردوغان فيه نظرة لإحياء العثمانية، وأنه ينظر لنفسه كسلطان يمكن بصيغة ما؛ ولا أظن أن أردوغان من الجهل أن يحيي العثمانية بصيغتها القديمة .. هو يعلم أن هذا الأمر غير مقدور، ولا أظن أنه يفكر هذا التفكير؛ لكنه يريد أن يحيي العثمانية باعتبارها صفة إسلامية جامعة للمسلمين، وأقرب إلى الخضوع تحت الراية التركية -يعني: إلى الدولة التركية- لكن بصيغة ليست سياسية تامة على طريقة الخلافة، ولكن فيها شيء من التعاطف .. فيها شيء من السيطرة السياسية .. فيها شيء من القيادة للعالم الإسلامي .. وأظن أن بعض"التمثيليات"التي يتكلم عنها الناس، أن مبعثها هذا الأمر، وهو: إعادة إحياء العثمانية بسيطرة تركية.

ولكن نحن نحب أن تعود العثمانية بسيطرة إسلامية، سواء كان من الأتراك أو غيرهم، على أساس أن العثمانية هوية إسلامية، باعتبارها خلافة، وليس باعتبار العرق التركي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت