فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 861

وأنا أرى أنه يؤمن بالعلمانية اللينة -كما يسميها فلاسفة النظم السياسية، لأنهم يقسمونها -كما شرحت سابقا-: إلى العلمانية الشمولية الصلبة، وإلى العلمانية اللينة- فهو يؤمن بالعلمانية اللينة.

فلو سألني سائل: هل أنت متعاطف مع أردوغان؟ أنا كما قلت في إحدى كلماتي -ونقلها الإخوة-: كنا نظن أن إزالة جماعة إسلامية سيجعل دعوتنا تتقدم، فلما أزيلت، الزنادقة هم من أخذوا الساحة التي تركتها هذه الجماعة .. فنحن في وضع لا نستطيع الآن أن نملأ الفراغ.

فلو قال قائل: ليذهب أردوغان إلى الجحيم .. نقول له: يذهب إلى الجحيم فيأتي العلمانيون .. الخيارات ليست جماعة إسلامية مهدية على الخلافة الراشدة .. في هذه اللحظات التي نحن فيها، ستخلف أردوغان الزنادقة ..

لا شك أن أردوغان فيما هو عليه، خير ألف مرة من كثير من الحكام الذين يزعمون الإسلام ويدندنون حوله؛ ولكن أنا أتكلم عن الذين يجعلونه إماما للمسلمين .. هذا لا يسعفهم، وعن الذين يكرهونه ويجعلونه عميلًا يريد تقديم تجربة إسلامية تستوعب الناس من أجل أن تقطع آمالهم وأن تكسر أرجلهم في مسيرهم نحو دولة الإسلام، باعتبارها الدولة النموذج .. هؤلاء تفسيرهم غير صحيح .. فنحن -للأسف- بين حدين.

نحن نحب لكل العالم الذي يضطهد فيه الإسلام ويمنع فيه، أن ينصروا الإسلام .. الآن انظروا إلى الصين، وانظر إلى بورما .. انظر إلى الصين ماذا يفعلون بالمسلمين؛ فلو جاءت دولة تسمح لهم بالصلاة والصوم والزكاة، وأن يلبسوا اللباس الإسلامي، وأن لا تداهم البيوت من أجل منع القرآن، لو جاءت فرحنا بهذا الأمر؛ لكن هل يؤدي هذا بنا إلى أن نجعلها دولة إسلامية .. هناك فرق بين هذا وهذا.

هذا ما عندي وبالله التوفيق.

وجزاكم الله خيرًا، والحمد لله رب العالمين.

تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي طالب الرسعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت