فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 861

رد عليه هذا، كشهاب الدين الآلوسي في تفسيره، مع أنه من المعظمين لابن عربي لكنه لم يرض منه هذا القول بإيمان فرعون- الله عز وجل أنجاه، أي: أنجى فرعون ببدنه {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} ليكون لمن خلفه آية .. لمن حضر النجاة هي آية على جهة المعاينة، ومن غاب هي له آية على جهة السماع.

فنحن هذا لنا آية .. الآن هو لأهل الإسلام آية .. كما أن آية نجاة النبي صلى الله عليه وسلم من قريش وهو مهاجر من مكة إلى المدينة .. هذه آية .. نحن لم نحضرها ولا يوجد لها آثار، إلا كون هذا الأمر خبر من القرآن ومن السنة فآمنا به .. وهكذا.

الله نصر محمد صلى الله عليه وسلم في بدر، فكانت هذه آية .. لنا آية وللبشرية آية .. آية لمن حضرها على جهة النظر والبصر والمشاهدة والحضور، وآية لمن بعدهم على جهة الإخبار والسماع؛ وليس من شروط الآية أن يحضرها المرء .. {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ} هذه آية .. آية قائمة على من حضرها بالمشاهدة، وآية لكل البشرية حين تسمع هذا الأمر ويصلها عن طريق موثوق صحيح، ويجب عليها أن تؤمن به.

فلذلك: القول بأن هذه الموميات القبطية الموجودة اليوم، إن أحدها هو فرعون موسى .. هذا قول -يعني- مردود وغير صحيح عندي، والله تعالى أعلم.

وهذا من مسائل الاجتهاد التي -يعني- تفتح فيه الأبواب ولا تغلق فيه الأمور؛ وهذا يفتح لنا بابًا عظيمًا جدا وهو موضوع جغرافية القرآن، ومن ذلك مثلًا: أخبار القرآن عن ذي القرنين ..

حين تحرك ذو القرنين من مغرب الشمس التي وجدها تغرب في عين حمئة، أو حين تحرك إلى جهة الشرق حتى وصل إلى قوم لم يكن بينهم وبين الشمس حاجزًا ومانعًا وحجابًا، وحين وصل إلى بين الجبلين فأنشأ سدًا .. هذه من الأمور التي ينبغي على أهل العلم أن يبحثوها على جهة إقامة الحجة على المخاصم، لأن هذا القرآن يتكلم عن حق .. يعني: أين هو السد الآن؟؟ بعضهم يظن أن السد هو حاجز -مثلًا- بين هؤلاء القوم -وهم يأجوج ومأجوج- وبين البشرية .. يعني السد يحجزهم .. يمنعهم لئلا يشاهدونا ولا نشاهدهم، يمنعهم من الخروج .. هذا غير صحيح .. الأرض الآن كل من فيها معروف، إلا -يمكن- بعض الأماكن الخفية الصغيرة .. أما أن يوجد هذا العدد الهائل من بني آدم -يأجوج ومأجوج من بني آدم كما في الحديث .. حديث: «أخرج بعث النار .. » فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت