استعظم الصحابة أن يكون من كل ألف تسع وتسعون وتسعمائة، فقال: «ما أنتم في يأجوج ومأجوج .. » -يأجوج ومأجوج من بني آدم، وليس كما يصف الناس: أن لهم آذان كبيرة كورق كبير!! هذا غير صحيح؛ أو: أنهم يحفرون -الحديث الذي صححه الشيخ الألباني وهو منكر- أنهم يخرجون إلى السد فيحفرون .. هذا حديث باطل، ويرده حديث آخر: «فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج هكذا» وحلق النبي صلى الله عليه وسلم بين إصبعيه السبابة والإبهام .. هل هذا يدل على أنهم يحفرون؟؟ لا؛ دل هذا على أن عوامل التعرية وعوامل الكون من الحرارة والبرودة والشمس وغيرها .. العوامل الزمنية -يسميها علماء الجيولوجيا: عوامل التعرية- هي التي فتحت ردم يأجوج ومأجوج؛ ووقَّت الله عز وجل ميقاتا وهو: أن زوال السد .. انهيار السد هو وقت خروج يأجوج ومأجوج ..
ولا شك أن يأجوج ومأجوج هم الصينيون .. لا يشك في ذلك أحد .. أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم لهم تنطبق عليهم .. وهذه الكثرة التي نراها في هذه الشعوب، تنبأ بالكثرة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم.
القصد من ذلك: أن موضوع جغرافية القرآن، وجغرافية الحدث السني التاريخي الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ما زالت الأبحاث فيه طرية؛ والعلماء القدماء تكلموا بما وصل إليهم من الأخبار، ولا يوجد شيء في تاريخهم أنهم ذهبوا وحققوا، وإنما هي أخبار تصلهم .. كمن يقول: أنه ذهب ورأى السد!! هناك أخبار -أظن- في مروج الذهب للمسعودي -أظنه إن لم تسعفني الذاكرة- أنه أخبر عن أقوام وصلوا إلى سد يأجوج ومأجوج!! هذا كلام غير صحيح .. كلها أخبار .. وكما ابن بطوطة يخبرنا عن حقائق رآها بأم عينه، وعن حقائق سيقت إليه وهي من العجب .. التي لا تصدق .. وليست هي من سنن الكون؛ فلذلك: جعل ابن خلدون -وهو الإمام الجهبذ في موضوع التاريخ- أن من شروط الأخبار أن تكون موافقة للعادات، وهذا الذي اشترطه الشاطبي كذلك في الموافقات .. يعني: يجب أن يُنظر إلى الخبر: هل هو موافق للعادات -السنن الجارية- أم أنه أمر خارق .. خارق من غير سبب؟؟ الخوارق والكرامات تحدث لأسباب عظيمة، وليست قائمة على معنى البذل بلا سبب مهم جدًا.
أرجو أن يكون هذا مفتاحًا لهذا الموضوع الذي ينبغي أن يرفع عنه الخيال .. وترفع عنه الإشاعة .. وترفع عنه خارقة السنة، وأن يتعامل مع الجغرافية القرآنية تعاملًا سننيًا ..