هذا لعله حادث .. مركب .. وفيه من الإبداع السيء للأسف؛ لكن له أصول في الشريعة تحكم عليه .. أصول موجودة ..
وهذه الحجة هي التي يحتج بها أهل الظاهر على أنه لا توجد نوازل لم يعرف لها أصول في السابق .. داخلة تحت النص .. وهذا القول أولى من قول من قال -كما اشتهر عند المتأخرين-: بأن نصوص الشريعة محدودة، ونوازل الحوادث والأحوال غير متناهية .. هذا غير صحيح؛ إلا على معنى: أنها داخلة في اللفظ، أما في المعنى فلا يوجد حادثة في الوجود إلا ولها دخول في معنى نص .. إما من جهة النص وإما من جهة الاجتهاد
والله تعبدنا -كما قال إمامنا الشافعي رحمه الله في الرسالة، وكما قال ابن الطبري كما في مقدمة تفسيره- بالنص والاجتهاد فيه .. هناك من الأمور ما تحتاج إلى اجتهاد .. تكون تحت النص قد خفيت وتحتاج إلى استنباط؛ ومن هنا يظهر الفرق بين العالم والعامي ..
القصد من هذا أيها الأخ الحبيب: بأن النصوص حاوية لكل زمان ولكل مكان، وبالنصوص، ومن خلال النصوص.
طيب .. إذا: القول بأنه إذا جاء الرجل بقول لا سلف له فيه فإنه يرد عليه، وهذا من أكبر الأدلة على بطلانه .. في مسائل الفقه والاجتهاد .. لكن .. كأن السائل يدور حول: أن هناك من المفاهيم التي لا تخالف أصل الشريعة وتتوافق معها، ولكنها تُخفى حتى يأتي أحد الناس فيستنبطها .. كرامة من الله له في أن يظهر هذه المعاني ..
القرآن لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد؛ وكلما ذهب إليه عالم ليستقي منه خيرًا ونورًا وروحًا، فإنه سيجد هذا في داخل النص، وربما يفتح الله عز وجل عليه من المعارف مالم يفتحها على آخرين .. ويعجبني قول عبد الرؤوف المناوي: إن الله عز وجل قد يفتح على العامي من المعاني ما لا يفتحها على العالم .. هو يقرأ القرآن فيأتي له من المعاني ما لا يعرفها العالم؛ وهذا من فضل الله عز وجل؛ فلا يقال: من سبقك في هذا الاستنباط من المعاني؟ إذا كانت متفقة مع أصول الشريعة .. متفقة مع أحكام الشريعة .. كما قال الجنيد: إنه ليعتريني اللمحة في القلب والنازلة في القلب -كذا يعني- فلا أقبل بها إلا بشاهدين: الكتاب والسنة.
مثلًا: عندما يأتي عالم يستنبط من كتاب الله عز وجل من المعاني التي فيها الإجابة .. يجيب بها على الآخرين من كتاب الله .. لم يكن هذا السؤال في زمن الأوائل، ولم ينشأ