الجواب من الكتاب حوله؛ فيأتي السؤال فيجيب المرء عليه، يعني: عندما انتشر الفقه اليوناني في موضوع العقل الكلي، العلماء ردوا عليهم بقوله تعالى: {أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} هذا الاستنباط في الرد على هذه العقيدة هذا استنباط مبتدع على المعنى الحسن .. على قاعدة الفاروق:"نعمت البدعة هي".
وكذلك لما يأتون اليوم يقولون: نهاية التاريخ -عقيدة نهاية التاريخ- وبأن التاريخ خلاص انتهى، لعدم تحول الحضارات من مكان لمكان، وعدم سقوط الحضارة الأمريكية لأن فيها من عوامل الدوام والبقاء والاستمرارية ما لايوجد في الحضارات التي ذهبت؛ فنرد عليهم بقوله تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَائِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} هذا استدلال يوافق هذا الاعتقاد الجديد ويرد عليه، وهذا من الاستنباط الحق والهداية الربانية؛ ولا يقال: من سبقك في هذا؟!! .. النازلة الجديدة احتاجت إلى دليل يوافقها، وهذا يوافق الكتاب والسنة بل يؤيدهما بل هو من صلب هذا الدين ومن أساسه وأسه؛ فهذه لا يقال: هل سبقك أحد في هذا؟ ..
عندما يتحدث الناس عن مفهوم الأمة .. هذه لفظة جديدة .."الأمة"، فالناس يستنبطون من الكتاب والسنة .. من دلائل وقواعد وأركان الأمة .. فيستدلون بالكتاب والسنة، فيرد عليهم بهذا ..
لا يقال اليوم -مثلًا- كما يقول الجاهلون: مافي كتاب سيد قطب ليس من التفسير لأنه أتى بطريق للتفسير لم يقل بها الأوائل!!! طرق التفسير ليست توقيفية .. وهو يتعامل مع النص بما يوافق الكتاب والسنة، ويوافق فهم السلف، ويوافق واقعه .. يجيب على أسئلة الواقع؛ فلا يقال لسيد: من سلفك في هذه الطريقة في التفسير ..
العلماء قسموا التفسير: تفسير بالرأي .. تفسير بالأثر ... وضعوا شروطًا للتفسير بالأثر، ووضعوا شروطًا للتفسير بالرأي .. هناك من جمع بينهما .. وهكذا ..
هناك من فسر القرآن تفسيرًا فقهيًا كالجامع لأحكام القرآن وكتب أحكام القرآن .. هناك من فسر القرآن تفسيرًا إعرابيًا أعرب القرآن .. هناك من نظر إلى تناسب الآيات والسور .. تفننوا ..