بين القولين لأنه لو كان هناك حق مخفي لأبطلنا هذا الحديث «لا تزال طائفة من أمتي .. » .
لا أريد أن آتي بحديث عبد الله بن مسعود «لا تجتمع أمتي على ضلالة» للاختلاف في رفعه ووقفه، والصواب: وقفه على عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
القصد أيها الإخوة الأحبة: أنه لا يجوز إحداث أقوال لم يسبق أن قالها أهل العلم .. هذا فيما هو حادث في كل زمن.
يعني: عندما يأتي أحدهم ويقول: إن قطع يد السارق .. هذا ليس من دين الله!! الأمة مجمعة على أن السارق تقطع يده، وهذا في القرآن {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} وهو يأتي ويقول: أنا أجتهد!!
يأتي ويبطل حكم الردة!! والردة مجمع عليها .. ابن حزم ذكر إجماع الردة، وتعلمون شدته في موضوع الإجماع وما معنى الإجماع عند ابن حزم .. وهكذا ..
فهذه لا يجوز أن يقول بها أحد على خلاف ما قيل من السلف .. لابد أن يكون قد سبقه مجتهدون فيها لهذا القول ..
نتحدث هنا عما لا يوجد في حوادث الأمور؛ أما الحوادث الجديدة التي يحدثها الناس والتي تسمى"النوازل"، فهذه لابد من إعادتها إلى ما تقدم أي: إلى أمر قد سبق، لأنه لا يوجد في البشرية أحداث ليس لها أصول فيما عمله السابقون.
يعني: عندما يتحدث أحدهم عن البنوك فيقول: البنوك أمر حادث، فنقول له: نعم البنك أمر حادث، ولكن ما يجري فيه من معاملات لا توجد معاملة إلا وتعود إلى أصل قد قالت به الشريعة فيها إما بالنصوص وإما بالاجتهاد .. البنك هذا الذي نراه حادث، لكن مسائله ليست حادثة، وإذا وجدت حوادث فإنها تعود إلى أصل قد قيل ..
يعني: ما يسمى اليوم"الإيجار المنتهي بالتمليك"هذا أحدى العقود التي تتعامل بها ما يسمى"البنوك الإسلامية"، وهذا توضع له من الشروط ما لا يمكن تحقيقها منه، ولذلك هذا من التلعب .. فهل الإجار المنتهي بالتمليك .. يعني: يأتي إلى بيت -مثلًا- فيقول له: أؤجرك إياه، ويعتبر أن كل قسط أجر له يعتبره قسط من الدين .. فوق الطاولة هو إيجار، وتحت الطاولة هو بيع .. وفرق بين الإجارة والبيع .. هذه لها قواعدها وهذه لها قواعدها ...