فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 861

يوجد .. ولكن كلمة الاعتقاد هذه تحتاج إلى ضبط؛ فلا يوجد أحد يذهب إلى القبر فيدفع له دون أن يكون معتقدًا فيه .. لا يوجد؛ ولكن فرق بين أن تقول .. الآن يأتون إلى تفسير الاعتقاد: لماذا فعلت ذلك؟ يقول: الله وضع فيه هذه الميزة .. يسمع ويجيب ووو الخ؛ يقول: إذا أنت تفتري على الله أنه جعل معه إلهًا آخر من أبناءه ..

هذا هو اعتقاد بعض النصارى .. بعض النصارى يقولون: بأن الابن هو أقل من الأب، والذي أعطى سلطة الربوبية -أن يحيي ويميت، وينجي، ويخرج من النار وكذا- هو الأب .. أعطاها للابن؛ وبعض النصارى لا يقولون هذا .. يقول مثلا: الأب والابن وروح القدس كلها على مقدار واحد من الربوبية والقدرة، ولكن كثيرًا من النصارى لا يعتقدون هذا، ويقولون: الابن أقل .. كثير منهم يعتقدون أن الابن أقل .. طيب: من الذي أعطى هذا الأقل؟؟ يقولون: الأب أعطاه، يعني: الفرية الكبرى أن هذه الربوبية التي تميز بها هذا المعبود الذي صرفت إليه العبادة، أنه أعطيها من قبل الله، فيعتقدون أنه بمجرد أن الله أعطاه هذه القدرة فقد سلموا من الشرك؛ إذا جعلوا الأمر لواحد، وهذا هو الشرك كله ..

هذه -للأسف- لم أجد في الحقيقة .. لا أذكر -يعني- من نبه عليها، وهو أنهم يقفون عند آية الزمر {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} وهي نص قاطع ولا شك .. ينبغي أن يُعاد إليه وأن يحسم المسألة، ولكن هذه النقطة -على هذا الوجه- ينبغي التنبيه عليها: أن هؤلاء الذين يقولون -من الروافض، ومن العباد المشركين- بأن الله أعطى عليًا هذه القدرة، فلذلك: (خلص .. هو أعطاه وخلصنا من الشرك) علي عبد، ولكن الله أعطاه قدرة الربوبية: أن نستغيث به فيغيثنا، وأن نسأله فيسمعنا، وأن نخشاه فيحصل تجنب الضرر؛ هم هنا أشركوا وجعلوا مع الله إلهًا آخر، وافتروا على الله الكذب .. {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} .

يعني: أنتم تقولون: الذي أعطى الربوبية والإلهية أن نعبد غير الله .. الله أذن أن ندعو فلان .. الله أذن لنا أن نستغيث بفلان .. الله أذن لنا أن نخشى فلان خشية العبادة .. الله أذن لنا أن نحب فلان محبة العبادة .. فماذا أبقيتم لله؟؟

ولذلك: ما الفرق بينكم وبين الوجوديين الذين يزعمون الإيمان: أن الله خلق الكون وبعد ذلك تركه وقال: خلاص .. أنا أعطيتكم كل شيء فامشوا على طريقتكم، وهنا: الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت