فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 861

الذي تحياه الأمة في هذه اللحظة هو لحظة المخاض .. الأمة عاشت طويلًا لحظات من التجميع والتفكير .. والله رفع أقوامًا فقالوا كلمة الحق .. علماء قالوا فشُنقوا .. علماء سُجنوا .. علماء طوردوا وهربوا، وهكذا .. وجماعات قدمت الأرواح وقدمت الأنفس .. ودعاة إلى الله صمدوا وحصل الخير العظيم .. رويت الأرض بالمهج الطيبة الطاهرة وبالدماء الزكية الشريفة .. فجاء وقت النبت .. الآن الأمة تنبت .. الأمة ترتفع والكفار ينزلون ..

يعني: بعض الناس يتعجب -لأنه لا يفقه- يقول: كيف يقول هذا الرجل أن الأمة تنبت؟!! لأنهم لا يعرفون .. الناس لا يعرفون اجتماع النصر مع البلاء .. لا يعرفون.

والقادم -والذي نحياه- هو: أنه لن يقع نصر إلا ببلاء؛ وأنا ذكرت أكثر من مرة، ولكن أذكره كلامًا مني: هذا الحديث الذي يتحدث عن معركة قادمة «يهرب ثلث أهل الإسلام -الجيش- ويستشهد ثلث هم خيرة الشهداء، ويفتح على ثلث .. فلا يُفرح يومئذٍ بغنيمة» فهذا الحديث لا يبين معركة واحدة .. يبين سمة معارك أهل الإسلام في يومنا هذا ضد أعدائنا .. سيموت من الأمة كثير، ويُنافق الكثير، وسيفتح على القليل -هم الثلث .. قلنا هذا كثير فهذا كثير- ولن يفرح يومئذٍ بغنيمة لكثرة من سيصاب ..

نحن الآن لا نتقدم .. انتبهوا .. الأمة تتقدم رغم أنوفنا .. الأمة تتقدم وأعداؤنا لا يستطيعون القضاء علينا، انتهى.

أنتم تعرفون الآن .. يعني المرء لا يستطيع أن يتكلم الكثير، ولكن هم الآن أيقنوا أن الانتهاء من المشروع الجهادي ومشروع الأمة لن يقع .. خلاص .. الآن يتعاملون مع واقع .. نعم، هم أذكياء في التعامل مع الأزمات، لكن انتظارًا لأقدار ما .. نحن نملك"جنرال زمن".. نحن الآن تعلمنا الحقيقة .. أمتنا تعلمت .. الزمن لم يعد عندها عامل ضعف .. نجلس لا مشكلة .. هم الآن"جنرال زمن"-عامل الزمن- ضدهم، لأن عوامل التعرية والهلكة في مجتمعاتهم اقتصاديًا وسياسيًا تتعمق؛ ولكن الزمن معنا .. نعيش في بلادنا، وأمتنا تعودت على القتل والدمار!! نعم، هذا للأسف لا يبكي إلا النساء.

إخواني، آسف -يعني- أن أقول هذا؛ ولكن اقرأوا كتاب"صبغة الله الصمد"انظروا إلى غزوة أحد .. ما أحببت أن أبينه في سورة آل عمران عن غزوة أحد: المعالجة العظمى لقضية الموت .. غزوة أحد في سورة آل عمران وقعت أكثر ما تكون معالجة لقضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت