فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 861

ومن غرائب الأمور: أن الفلسفة الإشراقية التي تنتهي إلى أنه لا وجود في الوجود إلا واحد وهو الله، أي: لا فرق بين الخالق والمخلوق .. تنتهي إلى الإلحاد بأنه لا يوجد غيب، وهذا ما يقوله الماديون .. وهذا شرحته في مجلس سابق .. فلا تستغرب هذه الثنائية -أو الثلاثية- في عقل واحد من البشر.

هذه مقدمة في الكلام عن الأستاذ الدكتور طه عبد الرحمن، وسأختار أحد كتبه من أجل مناقشتها في مشروع الألف كتاب، وأخرته لأنه خلال سجني -وهو من المكثرين- أخرج كمية كبيرة من الكتب -أخبرني بها بعض الإخوة من المتابعين، جزاه الله خيرًا- فلابد أن أطلع عليها.

مع أن الكتب السابقة فيما يتعلق بفقه الفلسفة، والرد على عابد الجابري، وفي التكوثر العقلي، وفي ضرورة المنطق؛ هذه الكتب التي تقدمت وأسست لطرح هذا الدكتور .. نحن نراه فيلسوفًا مع أن كتبه مليئة بالحشو، يعني: الدكتور -للأسف- يكتب كأنه يتكلم، ولذلك يكثر في كتبه الحشو الكثير جدًا، يعني: ربما تختزل ثلاثين أو عشرين صفحة في صفحة واحدة!! فالذي يريد أن يقرأ كتبه فليكن صبورًا.

وأنا -بلا شك- من خلال قراءتي لكتبه، أنا من المعجبين بكتبه؛ وهو -يعني- يطرح طرحًا معرفيًا جميلًا في كتبه الفلسفية، وله -في الحقيقة- مزاج رائع في انتقاءه لمعارف وأفكار كتب الأقدمين، فهو -يعني- يلتقط المعارف الجميلة جدًا في كتب الأقدمين ويضعها في سياقه الذي يريده، وهو في الأغلب يصيب في هذا السياق.

فلذلك أنا أقول: إذا قدمنا طه عبد الرحمن فيلسوفًا، نراه إسلاميًا بحتًا، وإن أُخذ عليه أشياء .. يُؤخذ عليه كما يؤخذ علينا ويؤخذ على كل أحد .. في كتبه الفلسفية هذا هو تقييمي له باختصار.

نأتي إلى موضوع السلوك ..

بلا شك أن طه عبد الرحمن"رقيص"بمعنى: أنه يمارس الرقص الصوفي، وهو صوفي، وكما ذكر الأخ السائل: أنه على إحدى الطرق ومبايع لهذه الطريقة ..

هذه الثنائية التي أتحدث عنها، يعني: كيف يكون رجل بمثل هذه العقلانية في طرحه الفلسفي وفي صلابة الفلسفة .. ؟!! وأنا أسميه بحق فيلسوف الإسلام المعاصر فيما يطرحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت