فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 861

في كتبه المعرفية، ولكن سلوكه هذا هو حكمنا عليه .. نسأل الله عز وجل أن يهديه وأن يُصلح أمره ..

وربما هنا إذا أردت أن أقارن المسألة: هؤلاء حين يصلون الذروة في مسائل العقل والفكر يحسون بالقسوة والجفاف، فإنهم بدل أن يذهبوا إلى السنة التي تملأ الوجدان .. وتملأ العقل .. وتملأ الروح .. وترطب حياة المرء، يذهبون إلى التحارب التي تجعلهم يحسون بالنشوة .. يعني: الرقص الصوفي.

لو أنك قارنت بين رجل يمسك القرآن .. يقرأ القرآن .. والقرآن نور وحياة {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} هذه المرتبة من التعبد في قراءة القرآن تحتاج إلى معاناة، وتحتاج إلى جهد عقلي شديد وصبر على القراءة، يعني: للوصول إلى هذه المرتبة من الحقيقة القرآنية، لابد بأن يسلك المرء طريقًا طويلًا: يحتاج لقيام الليل، وأن يُطيل في القيام .. يحتاج إلى معاناة في الجلوس مع القرآن، ليحس بهذا الذوق الذي أحسه السلف والصالحون والأولياء .. وحين يحسون بهذا الذوق لا يطربون الطرب الشهواني، الذي يطرب به من انتشى بسبب خمر السماع وخمر الرقص .. فهؤلاء يختلط عليهم هذا.

فالمرء إذا تحدث عن تجربته في هذا الباب، فيجد أن المعرفة والذوق الذي يحسه المرء مع القرآن -بعد الإطالة، وبعد التمرس به، وبعد الزمن الطويل- يحس بذوق قرآني خاص .. لا يصنع رقص البدن ولا اهتزاز البدن، هو يقشعر جلده ولكن لا يقوم يرقص، كما أصابته لحظة سماع خبر جميل فقام من فرحه وجعل يهتز .. هذا لم يفعله الصحابة رضي الله عنهم، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أن أول من أصابهم هذا الأمر -وهو قضية: تهتز إذا ذكر، ويتمايل تمايل الطرب وليس تمايل القراءة، يعني: هذا الذي يقرأ فيتمايل ولكن تمايل الطرب- أنه لم يكن في الصحابة قط، وإنما حدث عند المتأخرين التابعين.

فماذا يحدث؟ مثالنا الشيخ الدكتور والذين عندهم من العقلانية في جوانب العلم، فإنهم يأتون إلى الرقص الصوفي، والرقص الصوفي لا يوجد فيه قراءة القرآن .. الرقص الصوفي يوجد فيه الأناشيد!! وكما قال الشاعر:

متى علم الناس في ديننا *** بأن الغناء سنة تتبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت