فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 861

فرأيته يفهم ما يكتب، وفهمه يعني أنه على درجة عالية من الضلال .. الرجل يحتاج إلى رد علمي هادئ، وإن كان هو أقل صخبًا من صديقه السابق حسن السقاف .. حسن السقاف صاحب صخب أكثر من فودة، ولكن فودة أكثر هدوءً علميًا ومعرفة بمذهب ما يتكلم عنه من حسن السقاف.

الردود عليه .. لا أريد أن أختار ردًا على رد، لكني أذكر لكم نموذجًا مهمًا .. لا أريد أن أفوت بعض الخير في بعض المسائل العلمية.

وجدت -ولم أجدها من المعاصرين إلا عند سعيد فودة- أن سعيد فودة يحسم الجدل في مسائل الاعتقاد -في الإلهيات- من ابتداء كتابه، حيث يجعل التصور العامي الذي عليه عموم المسلمين منحرفًا، من أجل أن يحمل هذا المنحرف العامي -دعك من السلفي .. أنا لاأتحدث عن السلفي .. أتحدث عن العامي- يريد سعيد فودة أن يحمل -وهذا من الرازي وما يقرره الرازي- هذا العامي المسلم الذي يصلي في المسجد، وليس السلفي فقط، يريد أن يحمله على عقيدة خاصة من العقل، بدلًا عن ما يشعر به هذا المسلم المتعبد العامي ويحسه ويتعامل به مع الله ... هو يقول: هذه العبادة باطلة وجاهلة وغير صحيحة، ونريد أن نحمله على جهة عقلية خاصة هي عقلية العلماء .. والمقصود بهم المتكلمين ... انظروا.

يعني: أنت الآن اذهب إلى أي مسجد من مساجد المسلمين في بلدك، و قف على باب المسجد، وكلما خرج أحد من المصلين -هؤلاء الذين هم من أهل السنة، ومن المسلمين، وبعضهم عباد أكثر من هؤلاء المتكلمين الذين يحسنون الكلام و"الرغي"في تصورهم لربهم بطريقة كلامية- فسألته عن الله، فإنه سيحدثك حديث القلب كما فهمه من القرآن، بطريقة بسيطة هي الحق .. أنا أتكلم عن أصل تعبد هذا المرء لربه في تصوره."..." [1] لو قلت له: كيف الله؟ لقال: أعوذ بالله، أنا لا أعرف -هذا العامي الذي لم يأخذ دروسًا لا عند سلفي ولا عند متكلم- الله أعظم من هذا .. الله في قلوبنا .. الله - عز وجل - .. وهكذا يتكلم.

كان السلف إذا حاججوا المبتدعة المتكلمين في هذا الباب احتجوا بهذا الأمر .. لما حاججه وقال له: ماذا تفعل لهذا الذي يرفع يديه إلى السماء: يا رب يا رب، فسكت المناظر.

كانت حجة السلف في صحة عقيدة السلف أنها موافقة لعقيدة العوام في ربهم.

(1) كلام غير واضح (25:04) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت