فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 861

وسعيد فودة يدرك هذا، ويقول: لا. يقول: نريد أن نصنع تصورًا كلاميًا عن الرب .. نهاية صناعة هؤلاء المتكلمين -ومنهم سعيد فودة- هو النفي المطلق، لأنهم ينفون تصور هذا العبد لربه.

أرجو أن تكون قد فهمت، وهي إن فهمت عرف ما بعدها، فكل ما يقال بعدها مربوط بهذا.

حجة المسلم السني على صحة عقيدته: أن كل المسلمين العوام على هذه العقيدة، وهم يتعبدون ربًا صحيحًا، ولما نقلت عن الإمام الذهبي، ونقلها الكثيرون عن الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله: أنه لا يكفر أحدًا من أهل القبلة، لأنهم كلهم يشير إلى معبود واحد؛ فهذا العامي المتعبد في المسجد، الذي يقوم الليل ويقرأ القرآن، ويصلي مع المسلمين، ويرفع يديه إلى السماء ويقول: يا الله، وله اعتقاد بربه .. هذا يشير إلى المعبود الحق؛ وسعيد فودة -ومن معه من أصحاب الرازي- يريد أن ينقله إلى عقيدة المتكلمين التي نهايتها النفي وعدم وجود الإله، لأنهم لو تابعناهم فيما يقولون لانتهى قولهم إلى أنه إله عقلي فقط لا وجود له في داخل وجدان وقلب المتعبد.

أرجو أن تكون قد فهمت، وإلا فالحديث عنه يطول، ويكفي أن نعلم أنه لم يأت بجديد، وإن كانوا في بعض المرات يأتون بجديد، في قضية المعاصرين: أن تكفير العلماء شيء صعب، إلا أنهم يصرحون بتكفير ابن تيمية؛ ولذلك أنا تعجبت من مقدمة جمال حسان -أظن اسمه هكذا- وهو يقدم"الكاشف الصغير"لسعيدة فودة ويقول فيه: إن سعيد فودة لا يكفر ابن تيمية، وهذا عجيب، فالكتاب في أوله وفي صفحاته الأولى يخرج ابن تيمية من الإسلام ويحكم عليه بالكفر، كيف مرت هذه المقدمة على هذا؟؟!!! والظاهر أن جمال لم يقرأ الكتاب، أو أن سعيد فودة قرأ المقدمة أو لم يقرأها، فإن كان لم يقرأها فهذا هو المعني، وإن كان قد قرأها فربما أراد الاسم لعلمه أن هذه الكتب لا تقرأ.

للذكر: بعض الناس يكتبون الكتب من أجل الشعار فقط، لعلمهم أن الناس لا يقرأون هذه الكتب المعقدة .. الكتب الكلامية التي قاعدتها"سأتكلم كلامًا لا أفهمه أنا ولا يفهمه الناس حتى يقال علماء"فيعتمدون هذا الباب، وإذا قرأها بعض المتخصصين فهي تبقى في حوار على مستوى الفنجان -مستوى فنجان القهوة- لا تزيد عن ذلك.

هذا ما أريد أن أقوله ..

وجزاكم الله خيرا، والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت