الذي قرأته في كتابه .. باعتبار أن"الكاشف الصغير"هو عمدته فيما يقول .. هو بيان للكاشف الكبير .. والكاشف الصغير يعنى بعقيدة ابن تيمية .. هم يرون أن إسقاط ابن تيمية يؤدي إلى إسقاط المنهج .. هذا الرجل -يعني: ابن تيمية- هنيئًا له أن جعله الله بمثل هذه الرفعة: أن تجرب فيه أسلحة القوم، ففي كل فترة تجرب فتعود خسارًا وبوارًا على أصحابها، ويؤدي إلى ظهور علمه وانتشاره رغم أنوفهم؛ على الرغم من محاولتهم الشديدة لإبادته، حتى أنهم يستخدمون الأنظمة، يعني: هنا في الأردن مُنعت كتب ابن تيمية في وقت من الأوقات .. مُنع استيرادها وبيعها في البلاد .. القانون ما زال ساريًا إلى الآن ... هناك دول عربية تمنع كتب ابن كثير"تفسير ابن كثير"لأن فيها فتوى ابن تيمية في التتار!! فالحرب عليه ليس فقط فكريًا، ولكن كذلك أمنيًا وقانونيًا.
ما الذي رأيته في سعيد فودة .. يعني: في كتابه الكاشف الصغير؟؟ الذي رأيته أنه يستوعب ما يكتب .. هذه ميزة؛ ولكن استيعابه لما يكتب جعله أكثر ضلالًا من غيره ..
هناك أناس يسبون على الحق لأنهم لم يفهموه .. أنا أتكلم هنا عن مسائل خفية .. ولا شك أن المسائل بين ابن تيمية وبين خصومه من المتكلمين -وأنا لا أحب أن أقول: أشاعرة، لأن الأشاعرة -في الحقيقة- ليسوا مرتبة واحدة، وأكثرهم -كما قال ابن تيمية- إغراقا في الكلام هو آخرهم .. الرازي- هي كذلك.
وسعيد فودة على مذهب الرازي، وليس على مذهب الغزالي أو الجويني أو الباقلاني، يعني: أكثرهم هداية هو الأشعري، ثم تلميذه، ثم تلميذ تلميذه الباقلاني؛ فكلما ابتعد التلميذ زمانيًا ابتعد عن السنة.
الأشعري قريب جدًا من أهل السنة، ولو شئت أن تسميه سنيًا فلن تخطئ، لأنه رفع شعار الانتماء للإمام أحمد رحمه الله كما في كتابه"الإبانة".
و سأتكلم عنه هذا الأسبوع، لأني اخترت الكتب الأربعة في مشروع"ألف كتاب قبل الممات"للحديث عنها وعن مزاياها وخصائصها وما فيها، وهي: كتاب"مقالات الإسلاميين"لأبي الحسن الأشعري، و"الفصل في الملل والنحل"-سأبين عنوان هذا الكتاب وما يقول فيه المحققون- لابن حزم، والكتاب الثالث هو:"الملل والنحل"للشهرستاني، والكتاب الرابع هو:"الفرق بين الفرق"للبغدادي.
فسعيد فودة لا يرضى مذهب الباقلاني، ولا يرضى مذهب الجويني، ولا يرضى مذهب الغزالي؛ ولكنه يذهب مذهب الرازي وهو أبعدهم كما في كتابه"أساس التقديس".