أو إذا زعموا أنه ثمة بعض أحاديث الآحاد تخالف الكتاب الكريم؛ فالحديث آحاد وهو ظني، والكتاب متواتر ... هكذا يزعمون، وهكذا يصادمون بين النصوص.
ولكن لم نسمع قط: أن أهل الفقه من أهل العلم اختلفوا في ثبوت وفي قبول أحاديث الآحاد في الأحكام؛ والإمام المطلبي الشافعي رد على هؤلاء في الرسالة وفي جماع العلم، بأن حديث الآحاد تثبت به الأحكام الشرعية .. وهذا إجماع أهل الفقه .. أهل الفقه لم يختلفوا في هذا، ربما بعض المعتزلة خالف في هذا ربما، ولكن أهل الفقه من أهل السنة مجمعون على أن أحاديث الآحاد حجة في الاجتهاد في مسائل الأحكام.
فدعوى أن أحاديث الرجم ليست متواترة فلا نأخذ بها، هذه بدعة عظيمة، وحالقة تؤدي إلى إلغاء الشريعة بالكلية، لأنه من المعروف أن عامة الأحاديث النبوية آحاد، فإذا أسقطنا بها هذا الحكم، أسقطنا بها بقية الأحكام.
إذا كان الإمام أحمد، وهو إمام أهل السنة يقول: ضعيف الحديث أحب إلي من الرأي؛ والمقصود بضعيف الحديث: الحسن، كما يقول بعض أهل العلم -هناك تفصيل عندنا في هذه المسألة، فيها تفصيل شديد- ولكن هذا توسعة لباب النص مقابل الرأي، خلافًا لمن وسع دائرة الرأي مقابل النص كما فعل بعض الأحناف، وكما فعل بعض المالكية مما ينسب إليهم.
ولذلك، هذا من الاجترار لأقوال المستشرقين .. نحن أمام معركة نفسية وليست علمية. بمعنى: أنه لما يضعف المسلم أمام هجمات الخصوم في تدمير الإسلام يبدأ بالدفاع، وبعض أدوات الدفاع تكون بالإسقاط .. يعني: بدلًا من أن يدافع عنها لأنها الحق، يؤدي إلى إسقاطها ليستريح. كمن يريد أن يجيز الغناء متابعة للكفر .. كمن يريد أن يجيز كشف عورة المرأة من أجل هجوم الكفار .. وهكذا.
ونحن لا نقول: أن من نفى حد الرجم أنه يشابه هؤلاء، ولكن هؤلاء يفتحون الباب للخصوم، وكما قال أئمتنا: إن فتح باب التأويل يؤدي إلى عدم إغلاقه، وإلى توسعته إلى ما لا نهاية ... يعني: حتى يوسع باب تأويل النص ليس فقط النص الخبري، ولكن الأمر الشرعي أيضًا .. فلا يوجد ضابط .. وهذا الذي فعلته الزنادقة والباطنية.
وكذلك هنا، لما نفتح الباب لرد أحاديث الآحاد في حكم الرجم، فعلى طالب العلم وعلى المنتسب للسنة والعلم أن يفهم أنه فتح الباب للزنادقة لرد كل الشريعة.