الجمهور على الحرمة .. لا يجوز -طيب، إذا خللت؟ هذا موضوع آخر .. إذا تعدى المرء فخللها وخالف، فيه خلاف بين هؤلاء- وقال الأحناف بجواز تخليل الخمر .. قالوا: أنه لو جاء رجل إلى الخمر فخللها جاز له ذلك.
وبالتالي: من قال بالجواز قال: بأن اتخاذ الخل من الخمر جائز، لأنه أجاز الفعل، فما صار من هذا الفعل من أفعال صار جائزا؛ وأما الجمهور فعلى قولين الذين حرموا للحديث الذي ذكره الأخ السائل بأنه لا تخلل الخمر، فلو خللها معتد وخالف الحديث، فما هو الحكم؟: الذي عليه الجمهور: بأنه إذا اعتدى فإنه لا يجوز أن يأكلها، لأنه لا يجوز أن يجازى على فعله الذي عصى الله فيه -بمعنى: لو جاء وخلل الخمر ففعله حرام .. طيب، وقد فعل؟ اختلف هؤلاء الذين قالوا بحرمة الفعل، والجمهور على أن هذا الخل الذي خلل لا يجوز، لأنه لا يجوز أن يكافئ- وقال بعضهم -وهو منسوب للشافعية وبعض الحنابلة-: أنه يجوز .. صحيح أنهم عصوا الله بمخالفتهم هذا الحديث فخللوا الخمر، ولكن صار خلا، فالآن نتعامل معه بأنه خل .. فقالوا: يجوز ذلك .. مع أنه فعله حرام ولكنه جائز.
والقول الذي عليه الأكثر -كما ذكره الأخ السائل- وهو مجزوم به عند المالكية -المالكية يحرمونه ويحرمون استخدامه إذا تعدى المرء .. مجزوم به عندهم- والأغلب من الشافعية، والأغلب من الحنابلة: عدم جواز تعاطي أخذه، عقوبة لفاعله.
والصواب ما تقدم، وهو: أنه لا يجوز أن يجازى به -جزاء نافعا له- على فعله الذي عصى الله فيه، بل من العقوبة أن يرمى .. هذا ما عليه الأكثر .. طيب هذا إذا تعدى ..
طيب .. إذا تحول بنفسه؟؟ إذا تحول الخمر بنفسه -دون تعد- إلى خل، فهؤلاء اختلفوا:
الذي عليه الجمهور .. غير الأحناف، الأحناف أخرجناهم لأنهم قالوا: جاز تخليله، وبالتالي: جاز أخذه وأكله واستخدامه في الأكل والشرب، وليس بنجس .. انتهينا من الأحناف .. الآن الآخرون ... المالكية مشهور عنهم بأنه حتى لو تخلل الخمر بنفسه لم يجز استخدامه؛ والأكثرون على أنه لو تخلل بنفسه دون تعد من أحدهم فإنه يصبح خلا جائزا، وذلك لقانون الصيرورة وهو: تحول الأعيان النجسة إلى طاهرة.
الأغلب من أهل العلم على أن الأشياء تتغير، فكما أننا حكمنا بتغير الأشياء من طاهرة إلى نجسة، كذلك نحكم بأنه تتحول الأعيان النجسة إلى طاهرة ... هذا مبدأ الصيرورة .. صارت .. تحولت .. أو يسمونها