الاستحالة، أي: تحولت. ومثالها يقولون: بأن العذرة لو جفت حتى صارت ترابا .. لم تعد عذرة .. صارت طاهرة.
وعلى هذا يبنى تكرير المياه .. المياه التي تسمى عندنا"المياه العادمة"، أي: التي تأتي من المرء .. من البول أو غيره، فإذا أخذت هذه المياه فكررت حتى استخرجت منها الأملاح ووو .. الخ، فهل تطهر؟
الجمهور على طهارتها .. لماذا؟ لأن هذا التطهير بالاستحالة؛ وإنما يتوقف في شربها، لأن الشارع له اعتبار في قضية الخبث الذي تكرهه النفس .. لها اعتبار في هذا الباب ... ثانيا: لأنهم قالوا: بأن المياه لو كررت حتى صارت صالحة للشرب يمكن أن تصبح أغلى بأضعاف أضعاف المياه، يعني: تكريرها حتى تصبح نافعة لشرب الحيوان لها .. من أجل استخدامها للتنظيف .. من أجل استخدامها لسقي الزرع، فهذا أمر قريب؛ ولكن من أجل أت تستخدم وتصبح أرقى وأنفع للإنسان من غير ضرر، قالوا: تحتاج إلى تكرير شديد يكلف أغلى من أثمانها بكثير .. وبالتالي: نعم .. القول بجواز .. أنه يجوز أن يتحول البول إلى مياه طاهرة .. يتوضأ بها .. يغتسل بها .. يتنظف بها .. تسقى الدواب منها .. إلى غير ذلك؛ ولكن لا يجوز أن تشرب .. هذا هو القول الصواب في هذه المسألة .. لا يجوز أن تتخذ للشرب.
القصد من هذا: أن الخمر -هنا ننتهي بسرعة- إذا تحولت إلى خل بنفسها، فالصواب: جواز استخدامها خلافا للمالكية؛ وإذا خللت تعديا، فالصواب: عدم استخدامها ورميها خلافًا للأحناف في هذه المسألة.
والله تعالى أعلم، وجزاكم الله خيرا، والحمد لله رب العالمين.
تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني