فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل يقول: عندي سؤال وهو: ما هو حكم استعمال الخل المباع في الأسواق في الطعام؟ -يكمل السائل- فكما لا يخفى عليكم ما في صحيح مسلم عن أنس: سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: «لا» . وقد جاء في المهذب -للشيرازي، من كتب الشافعية-: وإذا خلل بخل وملح لم تطهر؛ وقال ابن قدامة: وإن خللت لم تطهر؛ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصحيح إذا قصد تخليلها لا تطهر بحال. فهل يعني هذا حرمة أكل الطعام المصنوع بخل .. بحيث لا أشتريه ولو قدم لي لا آكله؟ فما قولكم بارك الله بكم؟

لا أدري .. فلو الأخ حدد أنه يتكلم عن الخل المتخذ من الخمر .. الكلام الذي تقدم الحديث حوله وهو الخل المتخذ من الخمر، ولو ذهبت إلى الأسواق تجد خل التفاح .. تجد خل كذا .. تجد خل كذا .. وكذلك تجد خل الخمر .. تجد في الأسواق مكتوب: خل الخمر، يعني: المتخذ من الخمر .. ك يف هذا؟!! يؤتى بالخمر فيضاف إليها شيء من الملح أو الخبز -هذا قديمًا .. لا أدري اليوم .. طرق الصناعة تطورت تطورًا هائلًا كبيرًا- فتتحول هذه الخمر إلى خل.

الخل المتخذ من غير الخمر لا خلاف فيه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أكل الخل وقال: «نعم الإدام الخل» .

وللذكر: ابن القيم له لمحة جميلة في هذا الباب، قال: لا يعني أن الخل هو خير الأطعمة، ولكن الخل هو خير ما وجد في زمن ذكر الحديث؛ فـ «نعم الإدام» لأنه لا يوجد غيره، وإلا فـ «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» الثريد خير من الخل، وهو -أي: الثريد- اجتمع فيه الخبز واللحم؛ فنحن إذا لا نذمه إذا حضر ولم يحضر غيره .. فنكتفي به ولا نذمه، و «لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يذم طعاما قط» كما هو معلوم.

فلا خلاف أن الخل المتخذ من غير الخمر أنه حلال، وأكله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والناس يأكلونه .. أهل الإسلام يأكلونه في كل زمان وفي كل وقت.

ولكن الخلاف وقع فيما لو كان هناك خمر فخللت .. تحولت .. صارت .. فعندنا حالتين:

إما أن تتخلل بنفسها دون تعد منا، وإما أن تتخلل بفعلنا ..

العلماء اختلفوا -سأبين و أفصل في هذه المسألة-: هل يجوز تخليل الخمر بفعلنا؟ أولا: هل يجوز؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت