أن تختار أنت إلها هذا غير أن تتمنى أن يكون هذا هو الأقرب لهم؛ لأن الآلهة الباطلة كثيرة وهي تتفاوت في بطلانها وتتفاوت في فسقها وفجورها؛ فهناك فرق بين أن يقول إنسان: أنا إلهي عظيم وهو في السماء ويتصوره على صورة رجل -مثلا على صورة لحية -، وهناك فرق بين أن يقول إلهي هو البقرة، فكلا الإلهين باطل ولكن فرق بين هذا وهذا.
وقد ذكر أهل العلم من ضلالات أصحاب وحدة الوجود أن النصارى في دينهم خير من دين أصحاب وحدة الوجود، لأن أصحاب وحدة الوجود اعتقدوا أن إلههم قد يكون البعرة [1] ، وقد يكون -أجلكم الله- النجاسة، لكن النصارى يعتقدون أن إلههم عيسى -عليه السلام-، فهو أفضل.
هل هذا يعني أننا عندما نفضل هذا الإله على هذا الإله -في التفضيل ما بين الكفار-، هل يعني هذا أنني أجزت لنفسي أنا أن أتخذ هذا الإله؟
فكما ترون أن المسالة تحتاج إلى إسهاب في الطرح.
يقول السائل: وما هو الموقف الصحيح الذي علينا أن نتخذه تجاه من يرى التصويت في الانتخابات العامة التشريعية؟
الجواب: كما ترون أن موضوع الانتخابات التشريعية عندنا يتعلق بالتوحيد وليس مسألة فقهية، والذين يخالفون فيها يخالفون لأسباب مختلفة وهم على درجات:
-منهم من يرى جواز الانتخاب لأنه لا يرى أن الحكم لله، بل يجوّز أن نتخذ أحكاما من غير الله بما يوافق البشر. وهذا موجود حتى في جماعات من التي تزعم الإسلام، بل قالوا: إننا نقبل كحكم علينا ما يقبل به الشعب، وهؤلاء كفار حتى لو زعموا الإسلام.
-وهناك من لا يعرف حقيقة الانتخابات ويراها وسيلة، وهؤلاء الخلاف معهم يسير، لأنهم لم يتصوروا حقيقتها؛ فهم أصولهم صحيحة، ولكن اختلفوا في معرفة حقيقة الانتخاب، فظنوا أنها وسيلة لانتخاب من هو الأفضل من أجل إدارة الدولة مثلًا، وهم يجيزون الانتخابات لإدارة الدولة ويرون في فعل عبد الرحمن بن عوف عندما قدم عثمانا أنه:"يا على إني لم أر أحدا يعدل بعثمان أحدا لا أنت ولا غيرك"، فيرى أن هذا من قبيل التصويت وهذا يُختلف معهم فيه.
-وهناك من يرى أنه يجوز أن يدخل هذا الباب من أجل أن يشرع للإسلام، وأن يقدم صورة الإسلام، وأن يدعو إلى الله، وأن ينصر الإسلام. فهؤلاء أقل درجة من الصورة
(1) - فضلات الماشية من غنم وماعز.