فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 861

الأولى التي يرى جواز إعطاء التشريع للبرلمان ويجَوز للأحكام أن تصدر عن طريق البرلمان، لكنهم كذلك ليسوا بمرتبة الدرجة الثالثة فهم وسط.

فالقصد أن نعامل كل مرتبة بحسبها. ... لكن هنا مسألة: قد يقول قائل: هل أنتم تكفرونهم ولا تعذرونهم بالجهل؟

نقول: لا، لا نكفرهم أصلا، نحن لا نكفر الذين قالوا بالجواز لأننا لا نكفر على فتوى الذي يقول:"أنا أعتمد حكم الله"، فأخطأ، فإن من سمة أهل البدع أن يقال:"كفرت"إذا خالفهم، ولكن الصواب أن يقال:"أخطأت". نحن نرى أن عامة من يفتي بها إنما يفتي جهلا بحقيقة الواقع، وهؤلاء كثر.

-ومنهم من يقول يجوز إن أخلصت النية، فكأنه يتحدث عن قضية جائزة أصلا ولكن تحتاج إلى إصلاح النية؛ فإن صلاح النية يتحدث عن قضية جائزة كأن أقول: صلِّ بنية صحيحة.

ونحن لا نقول هؤلاء قد كفروا وعذرناهم بالجهل، لأنهم في الحقيقة -الذين أفتوا بالجواز- لم يفتوا بالكفر، ولكن أخطؤوا في فهم الواقع وهذا يقع في التاريخ كثيرا.

هل يجوز أن نقول إن الذي أجاز شرب بعض المواد المختلف في حرمتها أنه كفر!!! [1] ، عندما اختلف بعض الناس في القات؛

بعضهم قال: حلال، والبعض قال: حرام، والذين قالوا حلال لأنهم لا يرونه مسكرا، والذين قالوا حرام لأنهم رأوه مسكرا، وقطعا أحد الطرفين مصيب؛ فهل يجوز لأحد أن يقول: أنت كفرت لأنك حرمت ما أحل الله، والآخر: أنت كفرت لأنك أحللت مسكرا؟

المسألة هنا خلاف في الواقع مع اتفاقهما على الأصل، أرجو أن أكون قد بينت وإن كنت أشعر أن الكلام مختصر لضرورة الحال.

السؤال الثاني

شيخنا الكريم، بناء على ما تفضلتم به، فما حكم الصلاة وراء من يقول بالجواز؛ هل يعيد صلاته أم أنها مكروهة أم أن لا حرج فيها؟

كل هذا يعود إلى معرفة حاله: إذا أخطأ في فهم الانتخابات؛ فهذا يصلى وراءه ولا حرج من غير كراهة ومن غير حتى أولوية، أي لا نقدم غيره عليه إلا لسبب آخر وليس هذا السبب.

أما إذا قال بالجواز لأنه يعتقد أنه يجوز للناس أن يشرعوا لأنفسهم وأن نقبل ما يقوله البرلمان؛ فهؤلاء لا يصلى وراءهم البتة، والصلاة ليست مكروهة بل باطلة.

أما من يقول أن ندخل من أجل أن نصلح:"نحن نعرف بأنه كفر ولكن نحن لا نعتقد بهذا الأمر"

(1) - الكلام وقف عند"المواد"والسياق يستقم بإضافة"المختلف في حرمتها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت