فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 861

"إذا حرمتم الانتخابات فهل يجوز لكم أن تدعوا الله أن يمكن لرجل بكرسي في البرلمان بدل أن تنتخبوه؟"

الجواب: ... هذه مغالطة، قد يأتي في قلب المسلم أمنية لأحد بأن يتمنى في قلبه أن ينتصر هذا ضد هذا لما في ذلك من الكبت للآخر؛ فهذه المسألة تختلف عن مسألة"الانتخاب" [1] أو الدعاء، حتى لا يقال ابتعد أنه يأتي بقلبك أن هذا ينتصر ثم تدعو أن ينصر هذا على هذا. ولكن في الحقيقة كل هذا لا يمنع من أن انتخاب هذا الرجل ووضع الورقة له يسمى"الاختيار"؛ فالتصويت هو الاختيار، وقد اخترته إلها ممثلا، فأنت تتمنى أن يكون هذا هو الممثل لهم في الألوهية، وكونه أقل شرًّا للمسلمين هذا شيء، وأن تتمنى أن يكون هذا ممثلًّا لك وإلها شيء آخر.

أعيد الكلمة حتى تتوضح

أنت لو افترضنا أنك تدعو؛ فإنك دعوت الله أن ينصر هذا البرلماني على هذا البرلماني، فأنت قد اخترت بين أن ترى هذا الإله أكثر شرا من هذا. هذا مشرع لهم أقل شرا من هذا، وهذا الكلام لهم وليس لك، بخلاف ما لو اخترت أنت هذا مشرع لك.

يعني قد تدعو الله -عز وجل-:"اللهم مكن لهذا"، لأنه أقل شرا لهم وفي ضلاله وفي كفره لهم، ولكن أنت لن تنتخب ليكون هذا إلها لك.

فهذا المسألة -أن تدعو أن ينصر هذا البرلماني على الآخر- تختلف كل الاختلاف عن أن تنتخب إلها لك [2] .

لا يجوز لك أن تقبل حكم كافر عليك؛ لكن هل يجوز لك أن تدعو الله أن يمكن هذا الكافر الذي هو أقل ضررا للمسلمين وقريب من المسلمين ولا يؤذي المسلمين لغيرهِ؟ الجواب: نعم، لكن أنت في هذا الدعاء لم تختره حاكما لك، لأنك لو اخترته حاكما لك لكفرت. فالذي يقبل حكم الكافر على المسلمين -ولو للحظة- يكفر، كما هو منصوص عليه في كتب أهل العلم ومنها (شرح الطحاوية) لابن أبي العز الحنفي، لكن أن تقول:"اللهم مكن لهذا الكافر لئلا يؤذي المسلمين وليكون خيرا لقومه فحينئذ قومه يكونوا خيرا للمسلمين"، فهذه مسألة أخرى.

(1) - سقط من الأخ المفرغ الكلمة التي قال الشيخ، كلمة"انتخاب"تناسب الفكرة والسياق.

(2) - ما بين قوسين المفرغ أسقط الكلام في التفريغ، وأضفت ما يناسب السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت