والضرورات قد تتفاوت، وتقدم ضرورة الدين على أي ضرورة أخرى من ضرورة النفس والمال والعرض والنسل ... إلخ.
فالسؤال الذي بين أيدينا -كما ترون- يتحدث عن قضية النصرة أي:
جواز نصرة الكافر على كافر:
الأصل أن الكافر لا يُنصر، فإذا رأى بعض أهل العلم جواز نصرة الكافر على كافر آخر لتحقيق مصلحة للمسلمين؛ فهذه مسألة تبقى في دائرة الفقه لأنها لا تنقض الأصل، بخلاف من يرى جواز نصرة الكافر على المسلم، كما رأى بعض الضلال، بل أسمية من الفقهاء الذين كفروا بالله بهذه الفتوى حيث أجازوا نصرة أمريكا على طالبان مثلا.
فهذا لا يجوز لأن النصرة تدخل دخولا أوليًّا في الولاء، والأصل هو الولاء لله ولرسوله وللمِؤمنين، ويجب البراءة من الكافر.
ونحن الآن في مسألة ذُكرت في بعض كتب الفقه -كما ذكر ابن حجر الهيثمي الشافعي في كتابه (الفتاوى الحديثية) -، وهي"جواز نصرة الكافر على كافر لتحقيق مصلحة"، وذكر كلام بعض أهل العلم، فهذه مسألة فقهية.
قد يقول قائل: أنا واليته. لا، هو في الحقيقة لم يواله، إنما والى نفسه من أجل تحقيق المصلحة له وللمسلمين.
فالسؤال [1] - كما نرى- فيه بعض الخطأ، كالقول بأن الدعاء أعلى درجات النصرة، وهذا غير صحيح؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا لعمر -رضي الله عنه- عندما قال: (اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين) ، أو (اللهم أعز الإسلام بالعمرين) ، [2]
هذه الرواية أصلها صحيح وإن اختلفت الألفاظ.
فهل الدعاء له بالإسلام؛ هل هو نصرة؟
القول بأن الدعاء من كل وجه هو أعلى درجات النصرة كلام باطل، وهم عندما دعوا لهذا الكافر بالنصرة على أعدائه من الكفار إنما نصروا ما يعتقدون أنه تحقيق لمصلحة المسلمين.
فالمسألة هي مسألة فرعية عملية أمام مسألة اعتقادية.
(1) - أي السؤال المطروح الانتخابات، الخطأ الذي فيه هو أن من أجاز الانتخابات استدل بمسألة الدعاء لكافر بالنصر على كافر واعتبار الدعاء أعلى درجات النصرة أي الموالاة.
(2) - رواه السيوطي في (الدرر المتثرة) والهيثمي في (الزوائد) وغيرهم وكلها روايات ضعيفة، وأجود إسناد وري به هذا الحديث هو ما أخرجه البزار في (البحر الزاخر) .