فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 861

هذا أنا لا أتحدث عنه باعتباره جريمة، لأنه جريمة كما هي جريمة إقامة الدولة العربية، يعني: قد يأتي واحد فيقول: أنت لماذ تحرمنا؟ لماذا تمنعنا؟ أنت تقيم دولة قومية عربية وتمنعنا أن نقيم دولة قومية بربرية أو دولة قومية كردية؟؟ أقول: لا، الأصل هذا باطل وشركي وكفري، وتوزيع الأمة على أساس قومي ليس من الإسلام في شيء؛ أنا أريدك -أيها القومي الآخر- أن تترك هذه القومية -إلا باعتبارها حالة تعارف، وإلا بمعنى من معاني التعارف {لِتَعَارَفُوا} - وأن نجتمع نحن وأنت تحت الشعار الحقيقي الإسلامي، بعيدًا عن زعماءك الفاسدين .. هذه مرحلة بعيدة، ولذلك ينبغي الآن أن ننصر الجهات الإسلامية والدعوات الإسلامية، وأن ننشغل بتعميق الإسلام أمام محو الهوية الإسلامية.

للأسف: يوجد شعوب الآن بدأت تنشط وتقوى عندها الدعوة إلى القومية، يعني: يا جماعة .. يا أكراد .. يا بربر، أنتم ستمشون في دمار أنفسكم على خطى القوميين العرب .. سينشئون لكم دولة .. سينشئ هؤلاء لكم دولة .. هؤلاء الفاسدون من زعماء قومياتكم .. سينشئون لكم دولة فاسدة كما أنشئت الدولة القومية العربية الفاسدة .. سيفتحون لكم السجون وتعذبون .. ستفتح لكم الملفات كما فتحت في الدولة القومية .. ستصبح دولكم عميلة لأعداء أمتكم المسلمة كما صارت الدولة القومية العربية .. يعني: أنتم تصوروا لو أقيمت دولة فلسطينية .. وقد أقيمت سلطة فلسطينة فما رأى أهل فلسطين منها سوى الدمار والفساد، وصاروة يتمنون عودة اليهود!!

أنتم ستعيشون المرحلة التي عاشتها الأمة، ولكن أنتم في مرحلة متقدمة في مطالبكم ولكنها متأخرة في السياق التاريخي لما عاشه الناس.

ومن هنا: فهذه الدعوة إلى إنشاء دولة قومية -ضمن هذا السياق- لا أستطيع أن أقول: أنها باطلة ولا أستطيع أن أقول: أنها صحيحة، لأني أعلم: لو قلت أنها باطلة، فعلى أي أساس؟ على أساس أنها خروج من دولة قومية؟!! فهل الخروج من دولة قومية لأنهم قومية أخرى هذا باطل؟ هذا جهل.

أنا أدعوك -أيها الكردي- لأن تبقى مع الدولة المركزية في بغداد، والدولة المركزية في بغداد دولة لا تمت للعرب وللإسلام بصلة، يعني: هم الآن الذين يحكمهم هم الإيرانيون الفرس، والمناطق العراقية المحكومة لهذه الدولة محكومة لإيران .. قاسم سليماني يحكم في كل شيء وبيده كل شيء!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت